بریقه محمودیه
بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية
ناشر
مطبعة الحلبي
ویراست
بدون طبعة
سال انتشار
١٣٤٨هـ
[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ]
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ) . مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ (الْبُخْلُ وَالتَّقْتِيرُ) زِيَادَةُ الْإِمْسَاكِ (وَهُوَ مَلَكَةُ إمْسَاكِ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ بَذْلُهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ) كَالزَّكَاةِ وَالْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالنُّذُورِ وَالْعُشْرِ وَخَرَاجِ الْأَرْضِ وَالنَّفَقَاتِ اللَّازِمَةِ (أَوْ) بِحُكْمِ (الْمُرُوءَةِ) بِالْهَمْزَةِ، وَهِيَ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ، الْمُرَادُ هُنَا نَحْوُ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ، وَهَدِيَّةِ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ وَالْأَصْحَابِ (وَهُوَ) حُكْمُ الْمُرُوءَةِ (تَرْكُ الْمُضَايَقَةِ) عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ عَائِلَتِهِ، وَأَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ (وَ) تَرْكُ (الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْمُحَقَّرَاتِ) الْأُمُورِ الْقَلِيلَةِ وَالْيَسِيرَةِ إنْ لِحِرْصٍ، وَإِلَّا فَلَا (وَذَلِكَ) التَّرْكُ الْمَذْكُورُ (يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ) كَحَالِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَالسَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَحَالِ مُصَادَفَةِ الْأَسْخِيَاءِ وَالْمُمْسِكِينَ (مِنْ الْأَقَارِبِ) بَيَانٌ لِلْأَشْخَاصِ فَكَمْ مِنْ رِجَالٍ تُكْثِرُ الْعَطَاءَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكَمْ مِنْ رِجَالٍ عَلَى الْعَكْسِ (وَالْأَجَانِبِ) كَمَا عَرَفْت فَقَدْ يَتْرُكُ الْمُضَايَقَةَ لِلْأَقَارِبِ دُونَ الْأَجَانِبِ، وَقَدْ يَعْكِسُ (وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْبُخْلِ فِي بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ دُونَ بَعْضٍ وَالْبُخْلِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ كَرَمَضَانَ (وَأَشَدُّ الْبُخْلِ الْإِمْسَاكُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَسْمَحَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَلْبَسَ) لَا لِغَرَضٍ دِينِيٍّ كَرِيَاضَاتِ الصُّوفِيَّةِ وَالتَّوَاضُعِ، وَقَهْرِ النَّفْسِ وَدَفْعِ الْمُيُولَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ الْهَوَائِيَّةِ (أَوْ يَتَدَاوَى) إذَا مَرِضَ (وَقِيلَ يُسَمَّى) هَذَا الْبُخْلُ (شُحًّا) هُوَ الْبُخْلُ مَعَ الْحِرْصِ، وَالْبُخْلُ بِأَنْوَاعِهِ مَذْمُومٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]-.
[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ]
(السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ، وَهُوَ مَلَكَةُ بَذْلِ الْمَالِ
3 / 2