347

بریقه محمودیه

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

ناشر

مطبعة الحلبي

ویراست

بدون طبعة

سال انتشار

١٣٤٨هـ

مناطق
ترکیه
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
أَيْ لِأُتَمِّمَ الْأَخْلَاقَ الْكَرِيمَةَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْخُلُقِ الْكَرِيمِ حَاصِلٌ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِتْمَامُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ عَلَيْهِمْ التَّحِيَّةُ وَالتَّسْلِيمُ وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُجَدِّدٍ وَمُؤَسِّسٍ فَصَارَتْ شَرِيعَتُهُ خَاتَمَ الشَّرَائِعِ وَأَيْضًا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَجْمَعُ جَمِيعِ الْأَخْلَاقِ الْحِسَانِ الثَّابِتَةِ فِي جَمِيعِ الْأَنَامِ كَكَرَمِ الْعَرَبِ وَشَجَاعَةِ قُرَيْشٍ وَرِقَّةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا لِكَوْنِ خُلُقِهِ هُوَ الْقُرْآنُ الْجَامِعُ لِكُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ فَهَذَا سِرُّ قَوْلِهِ ﵊ «لَا نَبِيَّ بَعْدِي» .
(طب د) الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو دَاوُد (عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَهَبَ» صَاحِبُ «حُسْنِ الْخُلُقِ» أَيْ ظَفِرَ وَفَازَ «بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» إذْ بِهِ يَأْمَنُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَلِهَذَا الْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا.
(طط) الطَّبَرَانِيُّ فِي أَوْسَطِهِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَا حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ رَجُلٍ وَخُلُقَهُ» بِضَمَّةٍ أَوْ ضَمَّتَيْنِ بِمَعْنَى الطَّبِيعَةِ وَالْعَادَةِ وَقِيلَ أَيْ الصُّورَةُ الظَّاهِرِيَّةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ «فَيُطْعِمُهُ النَّارَ» مِنْ قَبِيلِ مَا تَأْتِينَا فَتُحَدِّثَنَا إذْ حُسْنُ خِلْقَتِهِ يُحَبِّبُهُ إلَى النَّاسِ وَحُسْنُ طَبِيعَتِهِ يُحَبِّبُهُ إلَى اللَّهِ وَإِلَى النَّاسِ فَيَكْمُلُ لَهُ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَالنَّاسِ فَيَفُوزُ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ.
(هق) الْبَيْهَقِيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَيْك بِحُسْنِ الْخُلُقِ» أَيْ الْزَمْهُ، وَهُوَ اعْتِدَالُ قُوَى النَّفْسِ.
وَعَنْ الْإِحْيَاءِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ دَائِمًا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُزَيِّنَهُ بِمَحَاسِنِ الْآدَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ» «قَالَ وَمَا حُسْنُ الْخُلُقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ» - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَصِلُ» مِنْ الْوَصْلِ وَالْمُوَاصَلَةِ بِالزِّيَارَةِ وَالْأُلْفَةِ وَالْإِحْسَانِ «مَنْ قَطَعَكَ» وَفَارَقَك وَبَاعَدَك وَلَوْ عَلِمْت عَدَمَ رَغْبَتِهِ إلَيْك فَإِنَّك مَأْجُورٌ فِي صَنِيعِك «وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ» مَالًا أَوْ بَدَنًا أَوْ عِرْضًا سِيَّمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إنْفَاذِهِ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا» «وَتُعْطِي» مَالًا أَوْ عِلْمًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ قَضَاءَ حَاجَةٍ «مَنْ حَرَمَكَ» مِنْ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالتَّخْصِيصُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِكَوْنِهَا أَعْظَمُ الْأَخْلَاقِ الْحِسَانِ أَوْ لِوُجُودِ غَيْرِهَا فِي أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ لِحَادِثَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَوْ لِاسْتِلْزَامِهَا سَائِرَهَا كُلِّيًّا أَوْ أَكْثَرِيًّا وَإِلَّا فَالْأَخْلَاقُ الْحِسَانُ لَيْسَتْ بِمَحْصُورَةٍ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدًا لِلْإِجْمَالِيِّ خَفَاءً بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ التَّفْصِيلِيِّ إلَّا

2 / 42