143

بریقه محمودیه

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

ناشر

مطبعة الحلبي

ویراست

بدون طبعة

سال انتشار

١٣٤٨هـ

مناطق
ترکیه
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
«خَيْرُ النَّاسِ مَنْ يَنْفَعُ النَّاسَ» فَمُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ ﵊ «خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ يُعْطِي جَهْدَهُ» عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِنَصٍّ فِيمَا حَمَلَهُ مِنْ النَّفْعِ بَلْ كَمَا يَعُمُّ الْإِحْسَانَ الْمَالِيَّ يَعُمُّ الدِّينِيَّ.
وَقَدْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنَافِعُ الدِّينِ أَشْرَفُ قَدْرًا وَأَبْقَى نَفْعًا، وَقَدْ قَالَ عَنْ الْمِيزَانِ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَاهٍ وَعَنْ ابْنِ عَدِيٍّ لَهُ مَنَاكِيرُ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَنَّهُ هَلْ الْفَقِيرُ الصَّابِرُ أَفْضَلُ أَوْ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ فَذَهَبَ بَعْضٌ إلَى الثَّانِي وَبَعْضٌ إلَى الْأَوَّلِ وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ فِي بَحْرِ الْكَلَامِ وَالتَّفْصِيلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَأَيْضًا فِي التتارخانية عَنْ السِّرَاجِيَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلًا وَاحِدًا وَصَنِيعُ صَاحِبِ الِاخْتِيَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي عِنْدَهُ هُوَ الْمُخْتَارَ وَفِي التتارخانية وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْكَسْبِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهِ عَلَى قَصْدِ الْإِنْفَاقِ.
وَعَنْ بُسْتَانِ أَبِي اللَّيْثِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَالِاشْتِغَالُ بِالْكَسْبِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ بَعْضٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ اكْتِسَابِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ التَّحِيَّةُ وَالتَّسْلِيمَةُ فَمَحْمُولٌ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ وَالْكَلَامُ فِيهَا وَرَاءَهُ وَثَالِثُ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ الْمُبَاحِ كَسْبُ الزِّيَادَةِ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّنَعُّمِ كَبِنَاءِ الْبُنْيَانِ وَشِرَاءِ الْغِلْمَانِ وَرَابِعُهَا مَكْرُوهٌ الْجَمْعُ لِلتَّفَاخُرِ وَالْبَطَرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حِلٍّ عَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ هَذَا مَا سَمَّاهُ فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ حَرَامًا؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ حَرَامٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀
ثُمَّ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ مِنْ كَلَامِ الِاخْتِيَارِ بِمَوَاضِعَ؛ لِأَنَّ الرِّيَاضَةَ لِأَجْلِ الطَّاعَاتِ إلَى رُتْبَةِ صَوْمِ الْوِصَالِ إفْرَاطٌ، وَقَدْ نَفَاهَا بِقَوْلِهِ لَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ إلَخْ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْكَسْبِ مُطْلَقًا لِأَجْلِ التَّقَاعُدِ لِلطَّاعَةِ إفْرَاطٌ أَيْضًا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى نَفْيِهِ بِقَوْلِهِ الْكَسْبُ أَنْوَاعٌ فَرْضٌ إلَخْ وَلِأَنَّ الْكَسْبَ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ رُخْصَةٌ وَأَشَارَ إلَيْهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَسَبَ مَا يَدَّخِرُ إلَخْ، فَإِنْ تَفَطَّنْت مِمَّا ذُكِرَ عَرَفْت وَجْهَ تَوْسِيطِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ.
وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَيْضًا فِي النَّوْعِ الِاسْتِحْبَابُ رُخْصَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى (وَقَالَ فِي التتارخانية يُكْرَهُ) قِيلَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ إذْ هِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْكَرَاهَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ تَحْرِيمِيَّةٌ وَفِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَخِي حَلَبِيٍّ فِي كِتَابِ الْكَرَاهَةِ (أَنْ يَجْتَمِعَ قَوْمٌ) مِنْ النَّاسِ (فَيَعْتَزِلُونَ فِي مَوْضِعٍ) قِيلَ الظَّاهِرُ فَيَعْتَزِلُوا بِلَا نُونٍ فَإِلْحَاقُ النُّونِ سَهْوٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِطْفٍ عَلَى يَجْتَمِعُ بَلْ هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَعْطُوفُهُ يَمْتَنِعُونَ وَيَفْرُغُونَ بِالنُّونِ (وَيَمْتَنِعُونَ عَنْ الطَّيِّبَاتِ) مِنْ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَاكِحِ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ أَبَاحَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَوَجَبَهُمْ (يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى) بِالْأَوْرَادِ وَالْأَذْكَارِ وَالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (وَيُفْرِغُونَ) مِنْ التَّفْرِيغِ (أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ) الْعِبَادَةِ

1 / 143