أعاد الحلفاء بنك الريخ سنة 1924 في نظام جديد فرض عليه طبقا لمشروع داوز
Dawes
أن يبتعد عن الحكومة، وأن يعين في مجلس إدارته قوميسيرا أجنبيا، ثم جاء مشروع «يونج» فأحل خبيرا أجنبيا محله. ولكن هتلر أرجع البنك تحت سيطرة الحكومة وجعله مسئولا أمام الفوهرر، ولو أن أسهمه تحملها الأفراد. ولقد لعب هذا البنك دورا خطيرا أثناء الحرب العالمية الثانية في تمويل ألمانيا، وكان واسطة التعامل بين الدول المحتلة التي ربط عملاتها بعملته في نظام محكم للتبادل التجاري بزعامة المارك في منطقته التي أخضعتها جيوش الألمان قبل هزيمتهم، وجعلت عملتها متصلة بالمارك اتصال الإسترليني بالعملات التابعة له.
نظام روسيا الشيوعية
أما روسيا فإنها أنشأت بنكها المركزي ملكا للحكومة سنة 1860 في العهد القيصري. ولكنها أسرفت في الاقتراض منه وفي حمله على إصدار ورق نقدي كان يعوزه الغطاء السليم. فكان النظام القيصري مضرب المثل على فساد الإدارة الحكومية حين تسيطر على بنك الدولة.
وقد تغير هذا النظام على أيدي البلاشفة الذين جعلوا الغابات والمزارع والمصانع والمواصلات كلها ملكا للدولة، وهي التي تقوم بالتوزيع في نظام متماسك متشابك يعود بالنفع على الأمة في مجموعها - كما يقولون - وجند فيه الأفراد في مختلف طرائق الإنتاج التي تقوم بالصرف عليها ميزانية ضخمة تجمع في ميزانيات الاتحاد السوفيتيي بإشراف الهيئة التشريعية المركزية، وهذه الميزانية هي التي تمد البنك الحكومي بالمال طبقا لما يرسم له من خطط.
ومنع هذا النظام سنة 1921، وأعطي البنك حق إصدار ورق النقد «البنكنوت»، وقد حصر فيه بمقتضى القانون حق امتلاك الذهب، سواء ما يوجد منه في البلاد أو ما يستورد من الخارج، وكذلك له وحده حق امتلاك المعادن التي تقرب منها القطع المعدنية، وحق امتلاك العملات الأجنبية التي توجد أو ترد إلى روسيا.
وقد استطاع هذا البنك بعد مجهود عنيف أن يثبت العملة الروسية، وهو المسئول عن غطاء النقد وكل ما يتعلق بالعملات، وتحت تصرفه بنوك صغيرة منتشرة في البلاد تقوم بالقروض الطويلة الأجل. أما القصيرة الأجل فهي من حق بنك الحكومة الرئيسي وحده.
ومهمة هذا البنك أن يمول الإنتاج بمختلف أنواعه من يوم أن يبدأ الإنتاج إلى آخر مرحلة يباع فيها. ويزعم البلاشفة أن نظامهم مرن يجعل النقود لا تبقى عاطلة أية مدة، مع أنه يخضع المقترض إلى إشراف حكومي وتوجيه يقيدانه. فإذا أخفق حقق معه لمعرفة أسباب الإخفاق، فإذا كان العمل الذي اقترض من أجله مجديا استمر فيه، وإلا منع منه وسئل عن نتائج أخطائه.
وتدخل أرباح هذا البنك وخسائره في الميزانية العامة. أما موارده فتأتيه من ودائع مخصصة للإنتاج وتنفيذ برامج أعدت للصناعة ولتمويل الإنتاج في المزارع التعاونية ومن احتياطي خاص يؤخذ من أرباحه، فضلا عما تخصصه له الميزانية العامة للاتحاد سنويا.
صفحه نامشخص