بلاغات النساء
بلاغات النساء
ناشر
مطبعة مدرسة والدة عباس الأول
محل انتشار
القاهرة
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: هذا كتاب بلاغات النساء وجواباتهن وطرائف كلامهن وملح نوادرهن وأخبار ذوات الرأي منهن على حسب ما بلغته الطاقة واقتضته الرواية واقتصرت عليه النهاية مع ما جمعنا من أشعارهن في كل فن مما وجدناه يجاوز كثيرًا من بلاغات الرجال المحسنين والشعراء المختارين وبالله ثقتنا وعليه توكلنا.
كلام عائشة أم المؤمنين رحمها الله
حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا محمد بن عبيد الله السدوسي قال حدثنا أبو المنهال سويد بن علي بن سويد بن منجوف عن هشام بن عروة عن أبيه قال بلغ عائشة أن ناسًا نالوا من أبي بكر فبعثت إلى جماعة منهم فعذلت وقرعت ثم قال أبي ما أبيه لا تعطوه الأيدي ذاك والله حصن منيف وظل مديد انجح إذا كذبتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئًا وكهفها كهلًا يريش مملقها ويفك
1 / 3
عانيها ويرأب صدعها ويلم شعثها حتى حلته قلوبها واستشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله ﷿ حتى اتخذ بفنائه مسجدًا يحيي فيه ما أمات المبطلون وكان غزير الدمعة وقيد الجوانح شجي النشيج فانصفقت عليه نسوان أهل مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزؤن به والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها وفوقت إليه سهامها فامتثلوه غرضًا فما فلوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وأرست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجًا من كل فرقة إرسالًا وأشتاتًا اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله ما عنده فلما قبض رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله ضرب الشيطان برواقه وشد طنبه ونصب حبائله وأجلب بخيله ورجله وألقى بركبه واضطرب حبل الدين والإسلام ومرج عهده وماج أهله وعاد مبرمه إنكاسًا.
1 / 4
وبغى الغوائل وظن رجال أن قد اكثبت أطماعهم نهزتها ولات حين الذي يرجون وإني والصديق بين أظهرهم فقام حاسرًا مشمرًا قد رفع حاشيتيه وجمع قطريه فرد نشر الدين على غره ولمّ شعثه بطيه وأقام أوده بثقافه فابذقر النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه فلما أراح الحق على أهله وأفر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها وحضرته منيته نضر الله وجهه فسد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب لله در أم حفلت له ودرت عليه لقد أوحدت ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها ففاءت أكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصد عنها وتصدي له ويأباها ثم وزع فيئها فيها وتركها كما صحبها فأروني ماذا ترتأون وأيّ يومي أبي تنقمون أيوم
1 / 5
أقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه إذ نظر لكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم - وحدثني أبو محمد قال حدثنا حيان بن موسى الكشمهاني قال أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك قال أخبرنا معمر عن الزهري عن القاسم قال معاوية ما رأيت أحدًا بعد رسول الله ﷺ أبلغ من عائشة - قال وحدثني إسماعيل بن إسحاق الأنصاري قال حدثني علي بن أعين عن أبيه قال بلغنا أن عائشة لما قبض أبو بكر ودفن قامت على قبره فقالت: نضر الله يا أبت وجهك وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلًا بأدبارك عنها وللآخرة معزًا بإقبالك عليها ولئن كان أعظم المصائب بعد رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله رزؤك وأكبر الأحداث بعده فقدك فإن كتاب الله ﷿ ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض منك وأنا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عليك ومستعينته بكثرة الاستغفار لك فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاة فيك وحدثنا هرون بن مسلم بن سعدان قال حدثنا العتبي عن أبيه قال ذكرت عائشة أباها فاستغفرت ثم قالت أن أبي كان غمرًا شاهده غمرًا غيبه غمرًا صمته إلا عن مفروض ذلله عند الحق إذا نزل به يتمخج الأمر هويناه ويريع إلى قصيراه أن استعزز اسجح وأن تعزز عليه طامن طيار بفناء المعضلة بطيّ عن مماراة الجليس
1 / 6
منشئ لمحاسن قومه موقور السمع عن الأذاة يا طول حزني وشجاي لم ألع على مثكول بعد رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله لوعي على أبي طامن المصائب رزؤه وكنت بعدالنبي ﷺ لى الله عليه وآله لأرزء أحفله وعاء الوحي وكافل رضاه الرب وأمين رب العالمين وشفيع من قال لا إله إلا الله ثم أنشأت تقول:
إن ماء الجفون ينزحه الهم ... مّ وتبقى الهموم والأحزان
ليس ياسوا جوي المرازي ماء ... سفحته الشؤون والأجفان
قال وحدثني أبو السكين زكريا بن يحيى قال حدثني عم أبي زحر ابن حصن عن جده حميد بن حارثة بن منهب بن خيبري بن جدعا قال حججت في السنة التي قتل فيها عثمان فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكة فلما ساروا إلى البصرة سرت معهم فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت: أن لي عليكم حرمة الأمومة وحق الموعظة لا يتهمني إلا من عصى ربه " قال أبو السكين أرادت يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا " قبض رسول الله ﷺ ليه وآله بين سحري ونحري وأنا إحدى نسائه في الجنة له ادخرني ربي وحصنني من كل بضع وبي ميز مؤمنكم من منافقكم وبي أرخص الله لكم في صعيد الأبواء " وفي نسخة " " ثم أبي ثاني اثنين الله ثالثهما " وأبي رابع
1 / 7
أربعة من المسلمين وأول من سمي صديقًا قبض رسول الله ﷺ هو عنه راض وقد طوقه وهف الإمامة ثم اضطرب حبل الدين فأخذ أبي بطرفيه ورتق لكم أثناءه فوقد النفاق وأغاض نبع الردة وأطفأ ما تحش يهود وأنتم يومئذٍ جحظ العيون تنظرون العدوة وتستمعون الصيحة فرأب الثأي وأوزم العطلة وامتاح من المهواة واجتحى دفين الداء ثم انتظمت طاعتكم بحبله فولى أمركم رجلًا شديدًا في ذات الله ﷿ مذعنًا إذا ركن إليه بعيد ما بين اللابتين عركة للأذاة بجنبه فقبضه الله وأطأ على هامة النفاق مذكيًا نار الحرب للمشركين يقظان الليل في نصرة الإسلام صفوحًا عن الجاهلين خشاش المرأة والمخبرة فسلك مسلك السابقية تبرأت إلى الله من
1 / 8
خطب جمع شمل الفتنة ومزق ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري هذا الأواني لم أجرد إثمًا أدرعه ولم أدلس فتنة أوطئكموها أقول قولي هذا صادقًا وعدلًا واعتذارًا وتعذيرًا وأسأل الله أن يصلي على محمد وآله عبده ورسوله وأن يخلفه في أمته بأفضل خلافة المرسلين وأني أقبلت لدم الإمام المظلوم المركوبة منه الفقر الأربع حرمة الإسلام وحرمة الخلافة وحرمة الصحبة وحرمة الشهر الحرام فمن ردنا عن ذلك بحق قبلناه ومن خالفنا قتلناه وربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين قال وحدثنا عاصم بن علي بن عاصم عن الماجشون قالت عائشة قبض رسول الله ﷺ ليه وآله فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب فوالله ما اختلف المسلمون في لفظة الاطار أبي بحظها وغناءها في الإسلام ومن رأى ابن الخطاب علم أنه خلق غناء للإسلام كان والله أحوذيًا نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها وقال هرون بن مسلم بن سعدان عن القتيبي عن أبيه قال أتت أم سلمة رحمة الله عليها عثمان بن عفان لما طعن الناس عليه فقالت يا بنيّ مالي أرى رعيتك عنك مزورين وعن ناحيتك نافرين لا تعف سبيلًا كان رسول الله ﷺ ليه لحبها ولا تقدح زندًا كان أكباها توخ حيث
1 / 9
توخى صاحباك فانهما ثكما الأمر ثكمًا ولم يظلماه لست بغفل فتعتذر ولا بحلو فتعتزل ولا تقول ولا يقال إلا لمظن ولا يختلف إلا في ظنين فهذه وصيتي إياك وحق بنوتك قضيتها إليك ولله عليك حق الطاعة وللرعية حق الميثاق فقال عثمان ﵀ يا أمنا قد قلت فوعيت وأوصيت فاستوصيت أن هؤلاء النفر رعاع عثرة تطأطأت لهم تطأطؤ المانح الدلاة وتلددتهم تلدد المضطر فأرانيهم الحق إخوانًا وأراهموني الباطل شيطانًا أجررت المرسون منهم رسنه وأبلغت الراتع مسقاته فانفرقوا عليّ فرقًا ثلاثًا فصامت صمته انفذ من صول غيره وساع أطاعني شاهده ومنعني غائبه ومرخص له في مدة رينت له على قلبه فأنا منهم بين السنة حداد وقلوب شداد وسيوف حداد عزيزي الله منهم إلا ينهي منهم حليم سفيهًا ولا عالم جاهلًا والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون وقال هرون عن العتبي عن أبيه قال قالت أم سلمة وفي نسخة كتبت إليها أم سلمة رحمة الله عليها لعائشة لما همت بالخروج إلى الجمل يا عائشة إنك سدة بين
1 / 10
رسول الله ﷺ لى الله عليه وبين أمته حجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن الله من عقيراك فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله ﷺ كانك لو أراد أن يعهد فيك عهد بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ما كنت قائلة لو أن رسول الله ﷺ لى الله عليه عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودًا من منهل إلى منهل أن بعين الله مثواك وعلى رسول الله
ﷺ لى الله عليه تعرضين ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدًا صلى الله عليه هاتكة حجابًا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض. لى الله عليه وسلم لى الله عليه تعرضين ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدًا صلى الله عليه هاتكة حجابًا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض.
فقالت عائشة يا أم سلمة ما أقبلني لموعظتك واعرفني بنصحك ليس الأمر كما تقولين ما أنا بمعبرة بعد تعود ولنعم المطلع مطلعًا أصلحت فيه بين فئتين متناجزتين وفي نسخة يروي بعد ذلك. فإن أقم ففي غير جرح وإن أخرج ففي إصلاح بين فئتين من المسلمين متناجزتين والله المستعان، زعم لي ابن أبي سعد أنه صح عنده أن العتابي كلثوم بن عمر صنع هذين الحديثين وقد كتبتهما على ما فيهما.
الزبير بن بكار عن أبيه قال قيل لعائشة أم المؤمنين أن قومًا يشتمون محمد صلى الله عليه فقالت قطع الله عنهم العمل فأحب أن لا يقطع عنهم الأجر.
وذكر الزبير عن مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان أن عائشة رأت
1 / 11
رجلًا متماوتًا فقالت ما هذا فقالوا زاهد قالت قد كان عمر بن الخطاب زاهدًا وكان إذا قال اسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب في ذات الله أوجع وقال الزبير عن أبيه أن عائشة لما احتضرت جزعت فقيل لها أتجزعين يا أم المؤمنين وأنت زوجة رسول الله ﷺ أم المؤمنين وابنة ويروى بنت أبي بكر الصديق فقالت أن يوم الجمل معترض في حلقي ليتني مت قبله أو كنت نسيًا منسيًا.
أخبرنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن داود ابن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك هذا أعهد عهده رسول الله ﷺ لى الله عليه أم رأي رأيته قالت: بلى رأي رأيته حين قتل عثمان أنا نقمنا عليه ضربة السوط وموقع المسحاة المحماة وامرة سعيد والوليد فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد أن مصناه كما يماص الإناء فاستبقيناه فركبتم منه هذه ظالمين وغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم قلت ما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله ﷺ لى الله عليه أمرك أن تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض قالت وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا قلت نعم قالت ومن يفعل ذلك أزنيم بن عامر
1 / 12