490

البحر المحیط در علم اصول فقه

البحر المحيط في أصول الفقه

ناشر

دار الكتبي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ وُجُودِ الْمَشْرُوطِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَقُولَ: إنْ صُمْت يَوْمًا كَامِلًا مِنْ رَمَضَانَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَقَعُ لِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمًا كَامِلًا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَفْسَدَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ. لَا يُقَالُ: هَذَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ، فَإِنَّ السُّقُوطَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مِنْ خَصَائِصِ وُجُوبِ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَتَعَرَّضُ الِانْقِطَاعُ فِيهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ الصِّيَامَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ غَدًا، فَنَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ نَذْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَلْ اخْتَلَفُوا فِي الْإِجْزَاءِ، وَقِيَاسُ هَذَا الْأَصْلِ الْوُجُوبُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَزَالِيَّ يَقُولُ بِهِ كَالْحَائِضِ.
[التَّنْبِيهُ] الرَّابِعُ
اسْتَشْكَلَ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحِكَايَتِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ الْإِجْمَاعَ عَلَى صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، كَإِيمَانِ أَبِي لَهَبٍ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا وَاحِدٌ ثُمَّ الصُّورَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ هُنَاكَ تَعَلَّقَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مَعَ بُلُوغِ

2 / 96