432

البحر المحیط در علم اصول فقه

البحر المحيط في أصول الفقه

ناشر

دار الكتبي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

أَيَّامٍ، وَكَالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ لِلْقَوِيِّ وَالتَّرْخِيصُ فِي النَّفْلِ فِي الْقُعُودِ.
تَنْبِيهٌ [قَدْ يَكُونُ سَبَبُ الرُّخْصَةِ اخْتِيَارِيًّا] قَدْ يَكُونُ سَبَبُ الرُّخْصَةِ اخْتِيَارِيًّا، كَالسَّفَرِ. وَاضْطِرَارِيًّا كَالِاغْتِصَاصِ بِاللُّقْمَةِ الْمُبِيحِ لِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ: قَدْ يُبَاحُ سَبَبُهَا كَالسَّفَرِ وَقَدْ لَا يُبَاحُ كَالْغُصَّةِ، لِأَنَّ الْغُصَّةَ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يُوصَفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا حَظْرٍ.
قِيلَ: وَالْعَجَبُ مِنْ الْفُقَهَاءِ كَيْفَ رَجَّحُوا الْأَخْذَ بِالرُّخْصَةِ فِي الْفِطْرِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مَعَ سُهُولَةِ الْخَطْبِ فِيهَا؟ وَرَجَّحُوا الْعَزِيمَةَ فِيمَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَإِمَّا أَنْ يُرَجِّحُوا الرُّخْصَةَ مُطْلَقًا أَوْ الْعَزِيمَةَ مُطْلَقًا.
أَمَّا الْفَرْقُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، فَإِنْ قِيلَ: لَهُ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ أَوْ الْعَزِيمَةِ هِيَ الْعِبَادَةُ، فَفِي أَيِّهِمَا كَانَتْ الْعِبَادَةُ أَعْظَمَ رَجَّحْنَا الْأَخْذَ بِهِ، وَالْعِبَادَةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْقَتْلِ دُونَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ أَعْظَمُ، لِأَنَّهُ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجُودُ بِالنَّفْسِ أَقْصَى غَايَةِ الْجُودِ، قِيلَ: هَذَا يَبْطُلُ بِالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ عِبَادَةً، وَقَدْ رَجَّحْتُمْ الْفِطْرَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّ اللَّهِ فِي النَّفْسِ أَعْظَمُ لِأَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ وُجِدَ مِنْهَا [الشَّهَوَاتُ] الْمُتَعَدِّدَةُ الْأَنْوَاعُ، أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ تَرْكِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مِنْ الْعِبَادَةِ.

2 / 38