320

البحر المحیط در علم اصول فقه

البحر المحيط في أصول الفقه

ناشر

دار الكتبي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

[الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يُبَايِنُ فَرْضَ الْعَيْنِ]
ِ) فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يُبَايِنُ فَرْضَ الْعَيْنِ بِالْجِنْسِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، بَلْ يُبَايِنُهُ بِالنَّوْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ شَمِلَ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ، وَالثَّانِيَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ تَأْثِيمِ الْجَمِيعِ عِنْدَ التَّرْكِ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْمَصْلَحَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، فَالْوُجُوبُ صَادِقٌ عَلَيْهِمَا بِالتَّوَاطُؤِ لَا بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ.
[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ هَلْ يَتَعَلَّقُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ]
(الْمَسْأَلَةُ) الثَّانِيَةُ (هَلْ يَتَعَلَّقُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ؟) اخْتَلَفُوا هَلْ يَتَعَلَّقُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ؟ . وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِتَعَذُّرِ خِطَابِ الْمَجْهُولِ بِخِلَافِ خِطَابِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ كَالْكَفَّارَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ " الْأُمِّ ": مِنْهَا قَوْلُهُ: حَقٌّ عَلَى النَّاسِ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ، لَا يَسَعُ عَامَّتَهُمْ تَرْكُهُ، وَإِذَا قَامَ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَجْزَأَهُ عَنْهُمْ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - وَهُوَ كَالْجِهَادِ عَلَيْهِمْ حَقٌّ أَنْ لَا يَدَعُوهُ، وَإِذَا انْتَدَبَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْفِي النَّاحِيَةَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْجِهَادُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ، وَالْفَضْلُ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ.

1 / 322