240

البحر المحیط در علم اصول فقه

البحر المحيط في أصول الفقه

ناشر

دار الكتبي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مُجَرَّدِ الِاصْطِلَاحِ فَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ فِي مِثْلِهِ التَّحَرُّزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى عَنْ اخْتِلَاطِ الِاصْطِلَاحَيْنِ، فَإِنَّهُ يُوقِعُ غَلَطًا مَعْنَوِيًّا.
وَأَيْضًا فَالْمُصْطَلَحُ عَلَى شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى أَمْرَيْنِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ اصْطِلَاحُهُ حَسَنًا. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُخَالِفَ الْوَضْعَ الْعَامَّ لُغَةً أَوْ عُرْفًا. الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا فَرَّقَ بَيْنَ مُتَقَارِنَيْنِ يُبْدِي مُنَاسَبَةً لِلَفْظِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَعْنَاهُ، وَإِلَّا كَانَ تَخْصِيصُهُ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِعَيْنِهِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي فَعَلَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّهُمْ خَصُّوا الْفَرْضَ بِالْمَعْلُومِ قَطْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاجِبَ هُوَ السَّاقِطُ، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ مُنَاسَبَةٌ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ لَفْظَةٍ مَعَ مَعْنَاهَا الَّذِي ذَكَرُوهُ، وَلَوْ عَكَسُوا الْأَمْرَ لَمَا امْتَنَعَ. فَالِاصْطِلَاحُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِذَلِكَ الْحَسَنِ. اهـ. وَقَدْ نُقِضَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الْقَعْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا، وَمَسْحَ رُبْعِ الرَّأْسِ فَرْضًا. وَلَمْ يَثْبُتْ بِقَاطِعٍ.
قَالَ الْقَاضِي: وَجَعَلُوا الْوُضُوءَ مِنْ الْفَصْدِ فَرْضًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَطْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَمَا أَدَّى الصَّلَاةَ، وَالْعُشْرَ فِي الْأَقْوَاتِ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. قَالَ إِلْكِيَا: وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ عِنْدَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا أَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ سَوَاءٌ. ثُمَّ قِيلَ: الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ رَاجِعٌ إلَى التَّسْمِيَةِ. وَقِيلَ: بَلْ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي التَّكْفِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ الْجُحُودِ فَإِنَّ مَنْ جَحَدَ

1 / 242