وعلى الجملة أن الأمور عجيبة[169/أ] قال: وأشار عليه القاضي محمد بن قيس لما سار إليه أنه يماطل أحمد بن الحسن في المهل وأن مع ذلك لعله يرجع الأمر إليه، لما كان قد أراد الصلح بأنه يبقى إمام في بلاده التي قد أجابته، وهذا إمام في الجهة التي إليه، وهذه قسمة ضيزى، ومخالفة للإجماع واتباع الأهواء، ولذلك لما قام سعد بن عبادة في الأنصار وقام أبو بكر قال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر: سيفان في غمد لا يصلحان، وإنما كان فرضهم الجميع لو أنهم اتبعوا الواجب عليهم وتركوا أهواء أنفسهم وصلاح المسلمين أن يجمعوا كلمتهم على نصب واحد منهم، ويتركوا التفرق، وينظروا بذلك صلاح المسلمين[169/ب] إذا وجدوا احدا منهم كاملا بالإمامة، قالوا: فإنا متبعون له غير خارجين عن منصبه؛ لأن كمال الإمامة هو الواجب اتباعه إذا وجد وحصل أهله، وإن لم يوجد المجتهد الكامل بشروطها، وقالوا أما الاجتهاد فغير معلوم في أحد أو وجد مجتهد وامتنع فيرجع مع تعذره إلى نصب أمير حسبة يجمع شمل المسلمين ويلم شعثهم ويدفع ظالمهم من مظلومهم، ولا إمامة ولا بيعة، بل انتصاب؛ لأن البيعة إنما تكون لكامل الشروط، هذا كان عليهم أولا، وكان عليهم ثانيا بعد صدور هذا الإفتراق وعدم المساعدة إلى الاجتماع والاتفاق[170/أ] أن يقولوا لهم الواجب عليكم أن تمحوا التسمي بالإمامة وينتصب أحدكم حسبة من فيه صلاح الأمة، أو يكون انتصابكم حسبة في البلاد التي قد أجابتكم، وتقرر الأحكام هكذا، وتبرم على هذا.
صفحه ۵۰۸