وروى بعض البدو من المعضة الذين في سفال الجوف أن بينهم وبينهم مسافة سبعة أيام في الرمال، وبينهم وبين العراق مثلها، وكانت بلاد عمان من أول إلى سبعة، كل جهة يليها شيخ بلادها وقبيلتها، ثم أنه استولى على الجميع هذا الزمان الذي فيها، فهؤلاء ممن كان[104/ب] الأمر في بلاد لهم، فمرادهم في الظاهر رفع يد سلطان بن مرشد العماني اليعربي عنهم. ولم يكن هناك مصلحة للإسلام من أهل اليمن، لدخولها، لبعدها ومشقة طرقها والمقاطع فيها فيما لا تحمل القاصد إليها بل ولا هي تحمل من سكنها لغير أهلها.
وقد قال تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } فإن هذه الآية نزلت في النهي عن إلقاء النفس في التهلكة في المقاطع والآفاق، من غير نفقات فيها وما يحملهم من أرادها، وهذا كالمتعذر، والبحر لا صناعة لأهل اليمن في عبوره وحروبه، ولأن اليمن كثير المعارضات من أهله والمخالفات، فإذا سارت عساكر إلى تلك الجهات رفعت رؤوسها من كانت المخالفة مضمرة في خاطره، فالأولى طي ذلك، والاشتغال بالموجود عن طلب المعدوم، والسعي في الإصلاح.
[105/أ] وفي ليلة الأربعاء نصف شهر شوال خسفت القمر فجرا في برج السرطان بعقده الذنب، وغربت خاسفة. وكان خسوفها العام الماضي في هذا البرج، إلا أنه كان عند طلوعها.
وكان في هذا الشهر أيضا بأوله اجتماع الخمسة الكواكب برج الجدي الشمس والقمر والمريخ والزهرة وعطارد.
وجهز الإمام مع حاج اليمن الذين يعبرون طريق تهامة النقيب فرحان، فسار آخر الشهر.
وفي هذه الأيام وصلت أخبار بأن العماني خرجت جلابة إلى البحر، وفيها عساكر، ولم يتحقق قصده بها، والله أعلم.
صفحه ۴۲۴