البهجة التوفيقية
البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك
ویرایشگر
د .أحمد زكريا الشلق
ناشر
دارالكتب والوثائق القومية
ویراست
الثانية
سال انتشار
1426هـ /2005 م
محل انتشار
القاهرة / مصر
وصدرت أوامره السنية سنة 1233 هجرية الموافقة سنة 1819 ميلادية | بحفر ترعة المحمودية وأن تعمق حتى تجري صيفا وشتاء وأن توسع بحيث يسهل | لجميع سفن النيل منها الوصول إلى المدينة بأنواع المحصولات في زمن قريب بلا | كبير مصرف ولا مشقة مع حصول تمام النفع للأهالي وحيواناتهم ومزروعاتهم . | وكانت قبل ذلك تجارات القطر لا تصل إلى الإسكندرية إلا من ثغر رشيد أو | دمياط وذلك مستوجب لكثرة المصرف وزيادة المشقة جدا فإن سفر البحر المالح | لا يخلو عن الخطر وكانت لا تخلو سنة عن غرق بعض السفن والبضائع | والآدميين . ولأهميتها جمع لها عدد عظيم من الأهالي من جميع مديريات القطر | حتى تمت في أقرب وقت مع الأبنية اللازمة لها وقد بلغ ما صرف عليها إلى | تمامها 300 ألف جنيه ، على ما نقله كلوت بيك ، وهذا بالنسبة لما ترتب عليها | من المنافع شيء يسير كما هو مشاهد وجعل فيها فمها عند ناحية العطف وكان | ذلك سببا في اتساع عمارة تلك الناحية وكثرة خيراتها ، إذ كانت مرسى للسفن | التجارية وجعل مصبها بالقرب من الإسكندرية وقد حصل منها منافع جمة | وفوائد عديدة ، كأحياء غالب الأراضي التي بجوانبها من العطف إلى الثغر ، بعد | أن كانت ميتة غير صالحة للزراعة ولما اتسع نطاق الزراعة بسببها اتضح عدم | كفاية مياه المحمودية بجميعها واحتيج إلى تركيب وابورات العطف ، ثم إنه عند | | تمام حفرها جعل في فمها وفي مصبها قناطر كانت مانعة لسفن النيل والسفن | الآتية من الخارج من الدخول فيها فكانت التجارة تنقل مرتين عند فمها وعند | مصبها وبالعكس .
ولما علم العزيز بأن وجود القناطر ينشأ عنه المصاريف الباهظة التي توجب | تأخير تجارة القطر المصري فضلا عن المشقة وكان غرضه درء المضار وتذليل | الصعوبات ، أمر جنابه العالي بإزالة تلك القناطر وصنع هويسات على فمها | ومصبها وذلك في سنة 1842 الموافقة سنة 1258 هجرية ، وسميت هذه | الترعة بالمحمودية نسبة إلى السلطان محمود الثاني سلطان القسطنطينية .
صفحه ۲۵۳