809

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل والمنادي في قوله تعالى: {واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج * إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير} المنادي هو ملك من ملائكة الحسنات وهو إسرافيل عليه السلام يأمره الله تعالى أن ينادي بصوته فيسمعه الإنس والجن بعد أن أحياهم الله تعالى، فيجيئون إلى مكان النداء من مواضعهم سراعا مسرعين لا يتخلفون ولا يعتذرون، وذلك المكان القريب أقرب موضع من أماكن أهل المحشر من الإنس والجن وهو من على صخرة بيت المقدس وذلك النداء في يوم الخروج من القبور ومن الموت إلى الحياة الآخرة، وتنشق الأرض عنهم عما فيها وبين أطباقها من جميع الموتى، فإذا خرجوا كل في موضعه الذي أحياه الله تعالى فيه ناداهم إسرافيل ليجتمعوا للحساب من ذلك الموضع، وفي ذلك يقول الله تعالى: {يوم يدع الداعي إلى شيء نكر} وهو الحساب الذي يستنكره الكفار لشدته عليهم {يقول الكافرون هذا يوم عسر * خشعا أبصارهم} من شدة هول ذلك اليوم وما يعاينون من عجائبه تخشع أبصارهم جميعا تواضعا لله تعالى وإجلالا له فيستحيون من النظر إلى السماء والهواء حياء من الله تعالى قال تعالى: {يخرجون من الأجداث} وهي جمع جدث، وهي القبور إذ ترى كلهم لكثرتهم {جراد منتشر * مهطعين إلى الداع} خاشعين ذليلين، وأهطع ذل وخضع، لا كما في الدنيا من الكبر والتبختر والتجبر والخيلاء الذي في الجبابرة الظالمين المعتدين الفاسقين، بل قد ذل المتجبرون وتواضع المتكبرون لعزة الله الملك الجليل الكبير المتعال {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} فيذل العزيز بالمعاصي ويعز الذليل المستضعف في الدنيا بالعمل الصالح، فيعود المستضعف في [208ب] طاعة الله تعالى عزيزا والمتعزز بمعصية الله تعالى ذليلا.

فصل

صفحه ۳۳۷