680

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل وتجوز النسبة مجازا إلى السبب من غير أن يعتقد المكلف التأثير في خلق المسبب للسبب سواء كان فعل الله في ذلك السبب مرتبا على سبب هو حيوان أو جماد أو علة من أيهما أو معلول أو شرط أو مشروط من فعله تعالى ذلك الشرط والسبب أو العلة أو من فعل العبد مع اعتقاد أن الله تعالى يقدر أن يفعل المسبب على غير السبب، لكنه تعالى رتب بعض ذلك على بعض حكمة واختيارا لمن يتغير إلى الكفر من الخلق ومن لا يتغير، وهو تعالى يعلم بأولئك كلهم ليتميز لنا الخالص من غيره عند الاختيار، أو لأنهم لا يعاقبهم الله تعالى ولا من لم يتغير مع عدم سبب التغيير وحصول التغيير في العقاب، وحصول الثبوت على الحق في الثواب إلا بعد وقوع سبب التغيير، فلم يغير المثابون إذ لا يثيب تعالى على ما يعلم من العبد أنه تعالى لو كلفه به لفعله حتى يفعله، ولا يعاقب تعالى العبد على ما لم يعلم أنه لو كلفه به لخالفه تعالى قبل أن يكلفه تعالى بذلك فيفعل العبد المخالفة وخلاف هذا وهو المعاقبة على ما لم يفعله العبد لأجل علمه تعالى أنه يفعل المخالفة ولو لم يفعل، أو الإثابة على ما يعلم أنه تعالى لو أمر به العبد لفعله من دون أن يفعل يكون ذلك عبثا وقبيحا عقلا وسمعا والله تعالى لا يفعل القبيح لأنه تعالى لا يحتاج -تعالى الله العظيم الغفار علوا كبيرا- ويقول تعالى: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} ولكن لا تحل تلك النسب المجازية فيما فعله مختص بالله تعالى [168ب] إلا بدليل سمعي من كتاب الله تعالى أو السنة المتواترة المحكمة وإلا فلا يجوز مطلقا، إذ لا دليل عقلا ولا سمعا أبدا بل مستحيلة في حق المخلوق حقيقة لعجزه، ولا يصح مجازا؛ لأن الأصل الحظر، فلا يخرج عن ذلك إلا بدليل معين لكل نسبة شيء إلى شيء بعينه من غير أن يقاس عليه غيره لقوله تعالى: {هل من خالق غير الله} ولقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، ومن أمثلة ذلك الذي قد ينسب إلى غيره تعالى مجازا ما في قوله تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} وقوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} وقوله تعالى: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون}.

صفحه ۱۴۴