632

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ومن خصائصه عليه السلام حديث رواه جماعة وافرة من الصحابة عن الأعمش عن ابن عباس عن غياثة بن ربعي قال: بينما عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- إلا قال الرجل: قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين وإلا فصمتا، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول: ((علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله))(1) أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى، وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: ربي اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري، فأنزلت عليها قرآنا ناطقا: {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا}(1) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي، عليا أخي، اشدد به أزري. قال أبو ذر فوالله ما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- الكلام حتى هبط جبريل من عند الله وقال: يا محمد هنيئا لك بما وهب الله لك من أخيك، قال: وما ذاك يا جبريل؟ قال: أمر الله أمتك بموالاته إلى يوم القيامة، وأنزل عليك: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}(2) وقد قدمنا في تفسيرها ما يكفي ويشفي، ولكن هذا زيادة بيان.

ومن خصائصه عليه السلام أنه حصن الله، قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[156ب]: ((ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي))(3).

ومن خصائصه عليه السلام أنه الثواب الذي ذكر الله تعالى ثوابا من عند الله، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت الثواب وأصحابك الأبرار))(4).

صفحه ۸۵