601

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وروى أبو الحسن علي بن مهدي الطبري قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دعا أبا طالب إلى الإسلام قال له: ما أشد تصديقنا لحديثك، وأقبلنا لنصحك، وهؤلاء بنوا أبيك قد اجتمعوا وأنا كأحدهم وأسرعهم -والله- إلى ما تحب، فامضي لما أمرت به، فإني والله إني مانعك ما حييت، ولا أسلمك حتى يتم أمرك، وأما أنت يا علي فما بك رغبة عن الدخول فيما دعاك إليه ابن عمك وأنت لأحق من وازره، وأنا من ورائكما حافظ ومانع. فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشد أبو طالب ظهره وقال:

وبالغيب آمنا وقد كان قومنا

وقال أيضا:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا

أليس أبونا هاشم شد أزره ... يصلون للأوثان قبل محمد

نبيا كموسى خط في أول الكتب

وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب

وروى الطبري أيضا أن رؤساء قريش والمشركين لما رأوا ذب أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعوا إليه قالوا: جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك يكون بصره وميراثه لك، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا، وسفه أحلامنا فنقتله. فقال أبو طالب: والله ما أنصفتموني، تعطوني ابنكم فأغذوه وأعطيكم ابني فتقتلوه، بل فليأت كل رجل منكم بولده فأقتله. وهموا بالاغتيال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فمنعهم أبو طالب وقال في ذلك شعرا:

منعنا الرسول رسول المليك

أذب وأحمي رسول المليك ... ببيض تلألأ كلمع البروق

صفحه ۵۲