583

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ثم رتب تعالى الرحمة على التقوى كذلك، فقال تعالى: {لعلكم ترحمون} وأخويكم يعني تعالى بأخويكم صنفي الطائفتين من المسلمين المبغي عليهم والباغين؛ فإن لم يكف أهل الحق عن الظلم وغلبوا عن الإنصاف للبغاة، لكن علي أمير المؤمنين عليه السلام معصوم إذ لا حجة له عنده لمعاوية ولا للخوارج، وقد أنصفهم عليه السلام فأبوا إلا الباطل، وكذلك الحسن والحسين معصومان إجماعا وهم منصفون، فالكلام في غيرهم صار الحق في طائفة ثالثة من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن اتبعها فهو على الحق وهي تكون متفرقة بين الطائفة الأولى التي كانت على الحق أو في غير موضعها وصار الطائفتان الأولتان ظالمتين باغيتين يجب على الثالثة القيام عليهما مع الناصر وإنصاف مظلومهما من ظالمهما والأخذ عليه أو الهجرة عنهما معا مع الضعف، وصار البغاة الأولون محقون في نفس دفعهم عن نفوسهم ما ليس عليهم فرض، فهل يجوز معاونتهم في دفع الظلامة عنهم للثالثة المحقة مع القدرة؟

قلت: نعم إذا لم يؤدي إلى قوة ظلمهم وأخذهم زائدا على قدر ما يجوز لهم من مظلمتهم، فإن أدى إلى ذلك حرمت المعاونة لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} فإذا أدى إلى ذلك ولم يقدر أهل الحق على منع أحدهما من الأخرى وجبت التخلية بينهما مع عدم القدرة على إنصاف بعضهم من بعض لقوله تعالى في ذلك كذلك: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}.

صفحه ۳۴