بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
عن أنس بن مالك قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك استخلف عليا عليه السلام على المدينة وما هناك، فقال المنافقون عند ذلك: إن محمدا قد شنى ابن عمه علي بن أبي طالب ومله، فبلغ ذلك عليا عليه السلام فشد رحله وخرج من ساعته، فهبط جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخبره بقول المنافقين في علي عليه السلام [96أ] وخروج علي للحاق به، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديا، فنادى بالتعريس في مكانهم، قال: ففعلوا، ثم جاءوا إليه يسألونه عن نزوله في غير وقت التعريس، فأخبرهم بما أتاه جبريل عليه السلام عن الله عز وجل، وأخبرهم بأن الله عز وجل أمره بأن يستخلف عليا بالمدينة، قال: فركب قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبلغوه، فما راموا مواضعهم إلا وقد طلع علي عليه السلام مقبلا، قال: فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما شيا ومعه الناس، فعانقه رجل رجل ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحوله الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي -عليه السلام: ((ما أقبل بك إلينا يا ابن أبي طالب؟ قال: فقص عليه القصة من قول المنافقين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ما خلفتك إلا بأمر الله، وما كان يصلح لما هناك غيري وغيرك، يا علي أما ترضى يا ابن أبي طالب أن أكون استخلفتك كما استخلف موسى هارون، أما والله إنك مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، قال: فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم للناس، فدفع إلى علي عليه السلام بقسمين، فأنكر ذلك قوم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس هل أحد أصدق مني، قالوا: لا يا رسول الله، قال: يا أيها الناس، أما رأيتكم صاحب الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرة والميسرة مرة، قالوا: بلى يا رسول الله، رأيناه يا رسول الله، فما ذا؟ قال: ذلك جبريل عليه السلام قال لي: يا محمد إن لي سهما مما فتح الله عليك وقد جعلته لابن عمك علي بن أبي طالب فسلمه إليه))(1) قال أنس: فكنت فيمن بشر عليا عليه السلام بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي الرواية المتقدمة الراوي لهذا الحديث زيد بن علي عليه السلام من رواية علي أمير المؤمنين عليه السلام وهما متفقان، وفي رواية أخرى عن ابن عباس وهن متفقات.
وفي حديث آخر: ((إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك))(2).
صفحه ۱۳۱