320

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وعن محمد بن إسحاق عن يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس عن أبيه عن جده قال: كنت امرءا تاجرا، فوالله إني لعند العباس بن عبد المطلب إذ خرج رجل من خباء قريبا منه فنظر إلى الشمس، فلما مالت قام يصلي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي؛ قال أبو العباس الحسني: وفي حديث آخر عن عيينة: فقلت للعباس من هذا ؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن أخي. قلت: فمن هذه المرأة؟ قال: هذه خديجة بنت خويلد. فقلت: فمن هذا الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمه. قلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي وهو يزعم أنه نبي وأنه تفتح له كنوز كسرى وقيصر ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه.

قلت: في هذا تصريح بفضيلة علي عليه السلام وسبقه، وتصريح بفضيلة خديجة بنت خويلد وسبقها، وفضل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر على الوحدة وإيذاء قومه، والله تعالى [83ب] يقول في ذلك: {السابقون الأولون}(1) ويقول تعالى في ذلك: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}(2) ويقول تعالى في ذلك: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(3) ويقول تعالى في نظيره: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(4).

صفحه ۶۷