268

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وصواب ومصلحة جميعها.

فصل

وأفعال العباد كلها من حسن وقبيح منهم لا من الله تعالى؛ وإنما أمرهم تعالى بالحسن أمرا ونهاهم عن القبيح والمكروه نهيا وجعل فيهم قدرة صالحة للضدين وكلفهم بفعل الواجب وترك القبيح بعد إكمال العقل وما يتم به فعل الواجب من الحواس التي يكون العبد معها متمكنا من الفعل، ويدل على ذلك من العقل أنه يقبح أن يعاقب الفاعل على فعله غيره ويثيبه ويعظمه وهو الفاعل وليس لذلك المثاب في ذلك الفعل شيئا مباشرة ولا شيئا فيكون تعظيمه والحال هكذا على ذلك عبثا ووضعا للشيء على سبب لم يحصل من المسبب قطعا؛ فذلك مثاب عبث والعبث قبيح عقلا والعقاب على فعل الفاعل كمن لم يفعل ذلك الفعل قبيح عقلا، والله سبحانه عالم بالحسن والقبيح، وكل معلوم خفي علينا أو ظهر لنا وعنى عن الأشياء المخلوقات وأفعالها فلا يجوز عليه الحاجة قطعا وعالم باستغنائه عن فعل القبيح وغيره ومن بهذه الصفة ثم فعل القبيح ذمه جميع أهل العقل ولو كان الفاعل مخلوقا فضلا عن الله الكبير المتعال الذي أقرت له الخلق كلهم أجمعون بالعدل والحكمة ونصت بذلك قطعا وبناء، وقضت بفطرتها بكفر من نسب إليه تعالى العبث والقبيح قطعا.

صفحه ۱۰