241

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

[دليل ] قال الله تبارك وتعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما}(1).

[حكم الجهاد]

دلت هذه الآية الكريمة بصريحها على وجوب الجهاد؛ لأن الله تعالى مدح أهله ورتب الأجر في قوله تعالى: {درجة} و{درجات} عليه، والمدح من الله تعالى على الشيء أمر به وإيجاب له، وترك ما مدح عليه تعالى مخالفة لأمره تعالى من المكلف، ومخالفة المكلف لمراده معصية منه له تعالى، وقد قال تعالى: {ومن يعصي الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}(2) ودلت بقوله تعالى فيها: {غير أولي الضرر} أن لهم بسبب ضررهم الذي منعهم وهو من الله تعالى كالأمراض المانعة ونحوها مثل أجر المجاهدين إلا أن المجاهد يزيد عليهم بدرجة واحدة بقوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} بعد ذكره تعالى أنهم لا يستوون بقوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} ثم استثنى تعالى من نفي المساواة أهل الضرر المانع الحاصل من جهته تعالى المؤمنين بقوله تعالى: {غير أولي الضرر}، ثم قال تعالى مخبرا أنهم لا يفضلهم المجاهدون إلا بدرجة فقال تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} يعني تعالى:

صفحه ۳۱۶