642

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ویرایشگر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

القاهرة

٢ - أما الراجع إلي الحكم:
فضربان:
أحدهما- يتعلق بحكمها في الأصل.
والآخر- يتعلق بحكمها في الفرع.
(أ) - أما التعلق بالأصل، فضربان:
أحدهما- أن يكون طريق ثبوت أحد الحكمين في الأصل أقوى من طريق ثبوت حكم الآخر في الأصل نحو أن يدل على حكم أصل دليل قاطع، ويدل على حكم الأصل الآخر أمارة، وذلك وجه الترجيح، لأن الوصف لا يكون علة للأصل إلا وحكمه ثابت فيه. فإذا كان أحد الأصلين أقوى ثبوتًا، كان ما يتبعه، من العلة ومن حكم الفرع، أقوى ثبوتًا.
والآخر- أن يكون أحد الحكمين شرعيًا والآخر عقليًا. وهو وجه الترجيح، لأن القياس دلالة شرعية. والأولي من الأدلة الشرعية أن تكون أحكامها شرعية، لأنها أشد مطابقة للأدلة.
فإن قيل: كيف يجوز أن نستخرج من أصل عقلي علة شرعية؟ قلنا: يجوز ذلك إذا لم ينقلنا عنه شرع، فنستخرج العلة التي لم ينقلها عنه الشرع.
فأما إذا كان أحد الحكمين نفيًا والآخر إثباتًا، وكانا شرعيين:
قال بعضهم: لا يكون أحدها أولى من الآخر. وقد ذكرنا في باب ترجيح الأخبار: أنه لا بد في النفي والإثبات من أن يكون أحدها عقليًا والآخر سمعيًا.
(ب) - وأما المتعلق بالفرع- فمن وجوه:
١ - منها- اليسر والعسر: بأن يكون أحد الحكمين فيه يسر والآخر فيه عسر:

1 / 653