602

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ویرایشگر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

القاهرة

أما الأول- فلأنه متى ثبت اختصاص الحكم بالأصل بالنص، كان في استعمال القياس إبطال تلك الخصوصية بالقياس، والقياس ليس بحجة في معارضة النص.
مثاله- قضاء رسول الله ﷺ بشهادة خزيمة وحده، مع أن عموم قوله تعالى: "وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ" يقتضى اشتراط العدد، فلما كان ذلك بتخصيص النبي ﵇ إياه بهذه الكرامة، لا يجوز غيره عليه، لأنه إبطال هذه الخصوصية بالرأي.
وأما الثاني- فلأن حكم النص متى ثبت على وجه يرده القياس الشرعي، لا يجوز مخالفته، إلا فيما ورد فيه دليل فوقه وهو النص.
مثاله- بقاء الصور مع الأكل ناسيًا: ثبت بخلاف القياس، إذ القياس ينفي بقاءه معه، لأن الأكل ضد الصوم، ويستحيل بقاء الشيء مع وجود ضده، وهو كترك الصلاة والحج والزكاة ناسيًا، وكان معدولًا به عن القياس، فلا يجوز قياس المكره والخاطئ عليه.

1 / 612