494

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ویرایشگر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

القاهرة

الله تعالى في قوله: [لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ].
وكذلك لا تجوز على جماعة الأمة، لإخبار الله تعالى ورسوله عن ذلك على ما نحن نقرره في باب الإجماع.
وأما الأنبياء- فلا يجوز عليهم ما يوجب خللًا في أداء الرسالة والتعليم والقبول:
فالأول- وهو ما يخل بالأداء: هو الكذب والكتمان والسهو فيما يؤدى، لأن تجويز ذلك يوجب ارتفاع الثقة ويؤدى إلى الإغراء بالجهل والقبيح، وذا لا يجوز على الله تعالى. ويجوز عليهم السهو في غير حالة الأداء، لكن على وجه لا يؤدى إلى التباس.
والثاني- وهو ما يخل بالتعليم، وهو الجهل. فيجب أن يعرف من أمور الدين [ما] لو سئل [عنه] لكان عنده جوابه، أو يمكنه إبراز جوابه.
والثالث- وهو الذي يخل بالقبول: الكبائر والصغائر والكذب في غير ما يؤدى، لأن ذلك ما يوجب التنفير ويرفع الثقة. وكذا الفظاظة والغلظة، لأنه يوجب التنفير. وكذلك المباحات المستخفة القادحة في التعظيم الصارفة عن القبول، إلا ما يشعر باللطف والتواضع ولا يوجب التنفير- يعرف ذلك بدلالة الحال، كما روى عنه ﵇: أنه ركب الحمار معروريًا،

1 / 500