417

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ویرایشگر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

القاهرة

فإن قيل: أليس أن العمل بخبر الواحد لا يجوز إلا عند قيام الدلالة عليه، ولم تقم الدلالة عندهم، فكيف عملوا به؟ فإن قلتم: بأنه تواتر عندهم العمل بأخبار الآحاد فما يؤمنكم أن بتواتر شرعه فلم يكونوا عملوا على موجب الآحاد؟ - قلنا: لو كان العمل بخبر الواحد معلوما بالعقل، كانت الحجة معهم. وإن لم يكن معلوما بالعقل، فقد تواتر عندهم إنفاذ النبي ﷺ آحاد الناس إلى القبائل، لأنه تواتر ذلك عندنا، فتواتره عندهم أولى، ولا كذلك الشرع، لأنه [لو] تواتر شرعه لما احتاجوا إلى إنفاذ آحاد الناس.
فإن قيل: في أول ما أنفذ النبي ﵇، من أين عملوا أن النبي ﵇ أوجب عليهم الرجوع إلى قول الرسول.- قلنا: بخبر قومهم الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، لأنه لا يمتنع أن يكونوا عددا يحصل لهم العلم بخبرهم: أن النبي ﵇ تعبدهم بقبول قول رسوله.
هذا من تقرير هذا الوجه.
إلا أن لقائل أن يقول: نحن إنما نمنع المجتهد من الرجوع عن حكم العقل إلى خبر الواحد، أما لا نمنع العامي من الرجوع إلى قول العالم المفتي والأخذ بقوله، وهل تواتر عندكم أن الذين بعث إليهم الرسل كانوا من أهل الاجتهاد وأن الرسل كانوا يخبرونهم أو يكلون إليهم الاجتهاد فيما أخبروا، وليس معكم على ذلك دليل، بل الظاهر أن من تجدد إسلامه لم يكن من أهل الاجتهاد، فإن الرسل كانوا يعلمونهم الشرائع كما يعلم العالم العامي، والوالد الولد لصلاة وغيرها.

1 / 423