408

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ویرایشگر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

القاهرة

إنما يلزم قبوله غير المجتهد، فيجب أن يصرف إلى إنذار يشترك فيه المجتهد وغير المجتهد، وليس ذلك إلى الإنذار بالخبر.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يدل على أنه ليس في القوم مجتهد، إذا لو كان فيهم مجتهد، لم يجب على بعضهم أن ينفر للتفقه- قلنا: حصول المجتهد في القوم لا يغنى من أن ينفر طائفة للتفقه وسماع الأحاديث التي لم تبلغهم، خصوصًا في عصر النبي ﵇، والأعصار المتقاربة منه قبل استقرار السنن، فإن الأخبار تحدث في زمان النبي ﵇ حالا فحالا ومنها الناسخ والمنسوخ.
وأما الرابع- قلنا: التفقه إذا أطلق يفهم منه التفقه في الفروع، فيحمل كلام الله تعالى عليه، إذ هو المتفاهم.
وأما الخامس- قلنا: في الآية بيان أن الإنذار لأجل القبول والعمل به، فإنه قال: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ أي لكي يحذروا، والأمر بالإنذار للقبول، إيجاب القبول. على أنا لا نستدل بوجوب الإنذار على وجوب الحذر وإنما نستدل بقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ فإن هذا يجري مجرى الأمر بالحذر بالإنذار.

1 / 414