460

اوسط در سنن و اجماع و اختلاف

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف

ویرایشگر

أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف

ناشر

دار طيبة-الرياض

ویراست

الأولى - ١٤٠٥ هـ

سال انتشار

١٩٨٥ م

محل انتشار

السعودية

٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ أُنَاسًا، مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ لَهُمُ: «اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْوَالِهَا وَأَبْوَالِ سَائِرِ الْأَنْعَامِ وَمَعَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تَثْبُتَ نَجَاسَةُ شَيْءٍ مِنْهَا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْعُرَنِيِّينَ خَاصَّةً قِيلَ لَهُ: لَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ خَاصَّةً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَجَازَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ فِيمَا لَا يُوَافِقُ مِنَ السُّنَنِ مَذَاهِبَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقُولَ: ذَلِكَ خَاصٌّ، وَظَاهِرُ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ أَبْوَالَ الْإِبِلِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَبَيْعِ النَّاسِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَكَذَلِكَ الْأَبْعَارِ تُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَرَابِضِ الْغَنَمِ يُصَلَّى فِيهَا وَالسُّنَنُ الثَّابِتَةُ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَفِي تَرْكِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْكَارَ بَيْعِ ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ مُعْتَمِدِينَ فِيهَا عَلَى السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ بَيَانٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَنَعَ أَنْ يَجْعَلَ الْأُصُولَ بَعْضَهَا قِيَاسًا عَلَى بَعْضٍ أَنْ يَمْنَعَ أَنْ يَجْعَلَ مَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ الطَّهَارَةُ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِيَاسًا عَلَى ⦗٢٠٠⦘ بَوْلِ بَنِي آدَمَ لِأَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِغَسْلِ بَوْلِ بَنِي آدَمَ هُوَ الَّذِي أَبَاحَ شُرْبَ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَحَدُهَا تَحْرِيمُ مَا أَبَاحَتْهُ السُّنَّةُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَالثَّانِي دَعْوَى الْخُصُوصِ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مَعَ مُدَّعِيهِ حُجَّةٌ بِذَلِكَ، وَالثَّالِثُ تُشَبَّهُ أَبْوَالُ بَنِي آدَمَ بِالْبَهَائِمِ، وَصَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُولُ: لَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ وَلَوْ جَازَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْقِيَاسِ أَنْ يَجْعَلَ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قِيَاسًا عَلَى أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَيَجْعَلُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قِيَاسًا عَلَى بَوْلِ بَنِي آدَمَ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِهِ

2 / 199