ويحمى العربي، وهو سمح لا خنوع، وجواد لا جبان، وحليم لا ذليل، ويستنصر حقه، ويتوكل على ربه، ويستمد سجاياه وشيمه، وأخلاقه ومكارمه، ثم يستوحي تاريخه، ويحشد مآثره؛ فيستبق إليه من أحداث تاريخه ومآثر أمته ما يثبته في المحنة، ويوقره في الشدة، وينثال إليه من عز ماضيه ومجد سلفه ما يهون عليه كل خطب، ويقحمه كل هول.
ويصول عليه عدوان اليهود ومن ورائه مدد من قوى أوروبا وأمريكة، وتدور به خدع المخادعين، وتهاويل المهولين، وهو العربي الذي يعرف نفسه ويعرفه التاريخ، ويهزأ بالشدائد إذا جد الجد، ويحقر الأهوال إذا اشتد البأس:
فأثبت في مستنقع الموت رجله
وقال لها: من تحت أخمصك الحشر!
إن العربي يعرف ما في أيدي أعدائه، وأعوان أعدائه من مكر، وما لديهم من مال وسلاح، وما عندهم من علم وفن، ولكنه يعرف كذلك ما له من حق، وما عنده من كرامة، وما فيه من إباء، وما يمده به تاريخه من ثبات في الأزمات، وصبر في الخطوب، فيقدم على الأهوال ذاكرا قول سلفه:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه
ونكب عن ذكر العواقب جانبا
ويتقدم، فيزيده الهول مضاء والنار صفاء، منشدا:
فإن تكن الأيام فينا تبدلت
بنعمي وبؤسي والحوادث تفعل
صفحه نامشخص