908

لما فرغ من تفصيل أقسام التام شرع بقوله (وإن اختلفا) في تقسيم غير التام وجعله أربعة أقسام لأن الجناس لا يجامع الاختلاف في الأمرين من الأمور الأربعة المذكورة؛ لبعد التشابه حينئذ، فإن قلت: الاختلاف في الأعداد يستلزم الاختلاف في الهيئة بل في الأنواع أيضا في مثل الساق والمساق؛ قلت: معنى الاختلاف في الأعداد فقط أنه بعد حذف الزائد لا يبقى اختلاف، ثم كأنه تنبه لفساد جمع الهيئات فقال: (في هيئات الحروف فقط) أي مع الاتفاق في الثلاثة الباقية (سمي) التجنيس (محرفا) على صيغة المفعول من التحريف وهكذا عند غير السكاكي، فإنه سماه في المفتاح ناقصا، ووجه التحسين فيه أن فيه إظهار أمور مختلفة من مادة واحدة، أو أن فيه حسن الإفادة الصرفة، مع إيهام بعض الإعادة لأن فيه إيهام الاشتقاق المشتمل على إعادة ما، والاختلاف قد يكون في حرف واحد (كقولهم جبة) ثوب معلوم (البرد) بالضم ثوب مخطط (جنة البرد) بالفتح معلوم فالاختلاف في حرف واحد هو الباء (ونحوه) في أن الاختلاف في حرف واحد (قولهم الجاهل إما مفرط) أي مجاوز عن الحد (أو مفرط) أي مقصر ، وليس له الحالة المتوسطة بين الإفراط والتفريط، ولما كان يتبادر إلى الوهم أن الاختلاف في هذا المثال في حرفين أي الفاء والراء بسكون الراء المدغم، أزال ذلك بالتنبيه أولا بقوله: ونحوه، والتعليل ثانيا بقوله: (والحرف المشدد في حكم المخفف) ووجهه على ما قال في المفتاح: أنه حرف واحد في الصورة الخطية، ويلزم على هذا أن لا يكون أذنب اسم تفضيل مشبعا وأذنبوا فعل ماض، جميعا مذكرا من الجناس التام، ويكون محمر كمكرم، ومحمر من الاحمرار متجانسين تجنيسا تاما، وهو بعيد وعلى ما قال الشارح المحقق، وإنه يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة، كما في الحرف الواحد، فكأنه لم يرد إلا كيفية، ويلزم على كل تقدير كون محمر كمهمل، ومحمر كمكرم متجانسين متفقين في أعداد # الحروف، وما ذكرنا من شرح كلامه أقرب مما ذكره الشارح المحقق من أن معنى قوله: ونحوه المماثلة في كونه من التجنيس المحرف، ودفع لما يتبادر إلى الوهم من أن التجنيس مع اختلاف عدد الحروف، وليس من قسم المحرف.

هذا ولا يخفى أن قوله والحرف المشدد في حكم المخفف كما أنه متمم للحكم السابق توطئة للحكم اللاحق من قوله: (وكقولهم البدعة شرك الشرك) فإن الشرك بالشين المشدد يقتضي أن يكون الاختلاف في الحرفين بالحركة والسكون بأن يكون المتحركان في أحد المتجانسين ساكنين في الآخر، والمقصود به التمثيل لكون المتحركين في أحدهما بالفتح مكسور أو ساكنا في الآخر أو يقال: يقتضي أن لا يكون من التجنيس المحرف بل من الناقص والبدعة، كالحكمة الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال، والشرك: محركة حبائل للصيد، وما ينصب للطير، والشرك بالكسر اسم بمعنى الإشراك والمراد به الإشراك بالله

[وإن اختلفا في أعدادها يسمى ناقصا]

صفحه ۴۵۹