طولانیترین شرح خلاصه مفتاح العلوم
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فمعنى قوله (يعرف به وجوه تحسين الكلام) (¬1): أنه يعرف به كل وجه جزئي يرد على سامع الكلام البليغ أو المتلفظ به مما أورد في هذا الكلام، أو أريد إيراده بمقتضى استعمال المعرفة الشائعة في إدراك الجزئي على طبق ما ذكره ذلك الشارح الجليل، في تعريف علم المعاني من التفصيل فما ذكره هنا في شرح قوله: «يعرف به وجوه تحسين الكلام» من قوله أي: يتصور معانيها، ويعلم أعدادها وتفاصيلها بقدر الطاقة محل نظر؛ إذ تصور معانيها إشارة إلى ما يحصل من # تعريفات المفهومات الاصطلاحية، وهي معان كلية لا يوافق إرادتها استعمال المعرفة الشائعة في إدراك الجزئيات.
ومع ذلك ليس داخلا في العلم بالمعنى المذكور، بل في العلم بمعنى المسائل والمبادي والموضوعات وضبط الأعداد لا يكون من المقاصد العلمية ونتائجها.
وقوله: وتفاصيلها ظاهر فيما يحصل من تقسيمات المفهومات، وهي أيضا مفهومات كلية ليست من المقاصد العلمية ونتائجها، وكأنه لما لم يشاهد في هذا الفن سوى تعريفات وتقسيمات ظن أن لا مسألة فيه، وليس كذلك؛ لأن المقصود بذكر كل من الأقسام: الحكم على كليته بأنه محسن للكلام البليغ.
قال الشارح: المراد بوجوه تحسين الكلام الوجوه المعهودة المذكورة في صدر الكتاب؛ حيث قال: ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.
هذا ووجه الإشارة جعل الإضافة للعهد، وحينئذ يفوت قصد الاستغراق الذي لا بد منه في وجوه التحسين، وما يعرف به بعض وجوه التحسين ليس بديعا، فينبغي أن يقال: المراد بتحسين الكلام التحسين العرضي المذكور في صدر الكتاب بقوله: ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.
ولك أن تريد بالكلام الكلام البليغ، لفهم العهد من اللام، ولا يخفى أن تحسين الكلام البليغ إنما يكون بما يكون خارجا عن بلاغته، وإلا لصار بليغا بهذا التحسين فلا يكون التحسين للكلام البليغ وبعد تخصيص الوجوه بالوجوه الخارجة عن البلاغة جعل الشارح تعريف العلم تاما به، وحكم بأن قوله (بعد رعاية المطابقة) أي: مطابقة الكلام (لمقتضى الحال ووضوح الدلالة) (¬1) أي: الخلو من التعقيد المعنوي للتنبيه، على أن هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام، بعد رعاية الأمرين، ووجه ذلك أنه يكون إيراد هذه الوجوه، بدون رعاية الأمرين، كتعليق الدرر على أعناق الخنازير، فقوله: «بعد متعلق بالتحسين»، وكأنه أراد مزيد التنبيه، وإلا فالعهد، كما تكفل تخصيص الوجوه بالوجوه التابعة لوجوه البلاغة تكفل التنبيه المذكور؛ إذ لا معنى لتبعيتها لوجوه البلاغة إلا عدم # الاعتداد بها بدونها.
صفحه ۳۶۶