787

فالأول: (كقوله تعالى: وجاء ربك) لاستحالة مجيء الرب (¬3)، # فيجب أن يحمل على أن التقدير: جاء أمر ربك أو عذابه، وسئل القرية للقطع بأن المقصود سؤال أهل القرية، وإن كان الله قادرا على إنطاق الجدران أيضا، وأنه ليس المقام مقام تذكير المخاطب، وجعله معتبرا بفناء أهل القرية، حتى يقال لها: اسئل القرية، وقل لها: ما صنعوا كما يقال: سل الأرض من شق أنهارك، فإنه لا يحذف في أمثال هذا المقام المضاف على ما صرح به الشيخ عبد القاهر.

وسر ذلك أن التصرف هنا في السؤال والقصد من الأمر بالسؤال الأمر بالتأمل في القرية الخالية عن أهلها، والتأمل فيها والاعتبار بها، والتذكير لمآل ما تعلق به المخاطب من المنازل والمآرب.

(و) الثاني (كقوله تعالى: ليس كمثله) فإن الأصل ليس مثله شيء، تغير حكم إعراب مثله عن النصب إلى الجر بزيادة الكاف، هذا إذا قيل بزيادة الكاف دون المثل، كما قيل بدليل: إن الزيادة نشأت منه، ورجح الأول بأن الحكم بزيادة الحرف سيما حرف «ليس» إلا حرفا أنسب، ونحن نرجحه بأن القول بزيادة المثل يؤدي إلى القول بدخول الكاف على المضمر، وإلى الحاجة إلى تقدير متعلق للجار. وقد يقال: المقصود من هذا الكلام نفي أن يكون شيء مثله تعالى، وكما يكون قصد هذا المعنى بجعل الكاف أو المثل زائدا يمكن مع الاستغناء عن جعل شيء منهما زائدا، بل التحصيل مع عدم الزيادة بطريق الكناية التي هي أبلغ من التصريح.

وذكر الشارح المحقق له وجهين

:

صفحه ۳۳۸