538

[(وإن صخرا لتأتم) أي: تقتدي (الهداة به) يريد الهداية بذلك الاقتداء (كأنه علم) في القاموس: هو الجبل الطويل أو عام، وفي الشرح جبل مرتفع (في رأسه نار)] (4).

فإن قوله: كأنه علم واف بالمقصود، وهو المبالغة في هدايته، وقوله: في رأسه نار زيادة المبالغة في هدايته.

هذا إذا كان المراد الهداية به مطلقا، أما لو كان المراد الهداية به في ظلمات الجهل فهو ليس من الإطناب في شيء، بل لا بد منه في أصل المقصود.

(وتحقيق) أي: وكتحقيق (التشبيه في قوله) أي: امريء القيس:

(كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب) (¬1)

شبه عيون وحش اصطادها وأكلها بالجزع وهو بالفتح والسكون: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض تشبه به عيون الوحش، لكنه أتى بقوله لم يثقب لتحقيق التشبيه؛ لأن غير المثقوب أحق بأن يجعل مشبها به لا ثقبة في العين.

قال الأصمعي: الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سواد، فإذا ماتا بدا بياضها فشابهت الجزع، وبهذا ظهر فساد ما قيل: إنه أراد أنه من كثرة إقامتهم في المفاوز ألفت الوحوش رحالهم وأخبيتهم، والمراد كثرة الصيد.

فإن قلت: لا يستفاد كثرة الصيد إلا أن يكون حول خبائهم وأرحلهم كثرة الجزع، وظاهر أنه ليس كذلك.

قلت: كون العيون حول الخيام والرحال يدل على الكثرة.

قال الشارح المحقق: وكدفع توهم غير المقصود في بيت السقط:

فسقيا لكأس من فم مثل خاتم ... من الدر لم يهمم بتقبيله خال (6)

فإنه لما جعل الفم كأسا ضيقا مثل خاتم من الدر، وكأن الكأس غالبا مما يكرع فيه كل أحد من أهل المجلس حتى كأنه يقبله دفع ذلك بأن وصفه بأنه لم # يقبله ملك متكبر فكيف غيره.

صفحه ۸۹