أصول بلا أصول
أصول بلا أصول
ناشر
دار ابن الجوزي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
محل انتشار
القاهرة - جمهورية مصر العربية
ژانرها
•Salafism and Wahhabism
مناطق
مصر
وروي مسلم في "صحيحه" بسنده إلى ابن جُرَيْج، قال:
أخبرني أبو الزُّبَيْر أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول -قبل أن يموت بشهر-: "تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند اللَّه، وأقسم باللَّه ما على الأرض من نفس منفوسة اليومَ يأتي عليها مِئَةُ سَنَةٍ وهي حَيَّةٌ يومئذ".
وروي بسنده عن أبي سعيد ﵁، قال: لما رَجَعَ النبي ﷺ من تَبُوك سألوه عن الساعة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لَا تَأتِي مِئَةٌ، وَعَلَى الأرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ".
ثم روي بسنده عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال النبي ﷺ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ"، فقال سالم: تذاكرنا ذلك عنده، إنما هي كل نفس مخلوقة يومئذ.
فهذا الحديث الصحيح الذي رواه عن النبي ﷺ ابن عمر، وجابر، وأبو سعيد، فيه تصريح النبي ﷺ بأنه لا تبقى نفس منفوسة حية على وجه الأرض بعد مائة سنة، فقوله: "نفس منفوسة" ونحوها من الألفاظ في روايات الحديث نَكِرَةٌ في سياق النفي، فهي تَعُمُّ كل نفس مخلوقة على الأرض، ولا شك أن ذلك العموم بمقتضى اللفظ يشمل الخَضِرَ؛ لأنه نفس منفوسة على الأرض.
وروى البخاري في "صحيحه" بسنده أن عبد اللَّه بن عُمَرَ، قال: صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته، فَلَمَّا سلَّمَ قام
= " .. إلى مئة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض اليوم أحد"، قال ابن كثير ﵀: "وفي كون البخاري ﵀ يقول بهذا، وأنه إلى زمان النبي ﷺ نظر". اهـ. من "البداية والنهاية" (١/ ٣٣٦).
وقد قال ﷺ في حديث صحيح: "رحم الله موسى، لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما"، فلو كان الخضر موجودًا لما حَسُن هذا التمني، ولأحضره بين يديه، وأراه العجائب، وكان أدعى لإيمان الكفرة، لا سيما أهل الكتاب، انظر: "فتح الباري" (٦/ ٣١٠).
1 / 244