206

أصول بلا أصول

أصول بلا أصول

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

القاهرة - جمهورية مصر العربية

مناطق
مصر
التَّحدِيثُ إلهَامٌ خاصٌّ
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية ﵀ تعالى-:
(المَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ (١): مرتبة التحديث، وهذه دون مرتبة الوحي الخاص، وتكون دون مرتبة الصدِّيقين؛ كما كانت لعمر بن الخطاب ﵁؛ كما قال النبي ﷺ: "إنَّهُ كَانَ في الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحدَّثُونَ، فَإنْ يَكُنْ في هَذِهِ الأُمَّةِ فعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ".
التَحْدِيثُ أخَصُّ مِنَ الإلْهَامِ: فإن الإلهام عامٌّ للمؤمنين بحسب إيمانهم؛ فكل مؤمن فقد ألهمه اللَّه رشده الذي حصل له به الإيمان؛ فأما التحديث: فالنبي ﷺ قال فيه: "إنْ يَكُنْ في هَذِهِ الأُمَّةِ أحد فعُمَرُ"؛ يعني من المُحَدَّثِينَ، فالتحديث إلهام خاص، وهو الوحي إلى غير الأنبياء: إما من المكلفين؛ كقوله -تَعَالَى-: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]، وقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ (٢) [المائدة: ١١١]، وإما من غير المكلفين، كقوله -تَعَالَى-: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: ٦٨]. فهذا كله وحي إلهام) (٣).
الصِّدِّيقُ أكمَلُ مِنَ المُحَدَّثِ
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية ﵀: "والمحدَّث هو الذي يحدَّثُ في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يُحَدَّثُ به.
قال شيخنا: والصِّدِّيقُ أكمل من المحدَّث؛ لأنه استغنى بكمال صِدِّيقِيَّتِه

(١) أي من مراتب الهداية للإنسان.
(٢) قال الأزهري: "الوحي هنا بمعنى الإلهام" اهـ. نقله ابن منظور في "لسان العرب" (٢/ ٥٥٥).
(٣) "مدارج السالكين" (١/ ٤٤، ٤٥).

1 / 213