Articles from Dorar.net
مقالات موقع الدرر السنية
ناشر
موقع الدرر السنية dorar.net
ثم إذا قربت "عدستك" من التشريعات "المماسة" لمسألة "الاختلاط" مباشرةً، فستجدها منسجمة تمامًا مع تلك "التشريعات" ومؤسسة لذات خطاب "التحفظ والاحتياط في علاقات الجنسين" بما يحدث في نفس الباحث أن ذاك "الاختلاط المقنن" هو من قبيل الحرام الذي لا ينبغي الاختلاف في حكمه.
تأمل مثلًا في تلك "التشريعات" المتصلة "بخروج المرأة للصلاة في المسجد"، وتفكر في جملة "الاحتياطات" التي سنها الشارع في هذا الباب، لتعلم حرص الشارع على منع "الاختلاط المحرم" وسد ذرائع "تطبيع العلاقة بين الجنسين".
الشريعة أسقطت عن المرأة واجب الحضور لصلاة الجماعة في المسجد، وجعلت صلاتها في بيتها خيرًا لها من صلاتها في المسجد [قال ﷺ: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"] فإذا خرجت حرم عليها مس الطيب والتعطر ولبس ما تتزين به [قال النبي ﷺ: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا" وقال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات"] فإذا أرادت دخول المسجد فلها باب يخصها لا يدخل منه الرجال [قال ﷺ: "لو تركنا هذا الباب للنساء"] فإذا استقرت في المسجد كان محل صلاتها خلف الرجال، وكلما تأخرت عنهم فهو خيرٌ لها [قال ﷺ: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"] فإذا انتهت الصلاة مكث الرجال مدةً حتى ينصرف النساء [عن أم سلمة قالت: كان ﷺ إذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قال: "نُرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال"] فإذا كانوا في الطريق مع الرجال فليس لهن أن يزاحمن الرجال ويختلطن بل لهن حافات الطريق [عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري، عن أبيه أنه سمع ﷺ يقول وهو خارج من المسجد، "فاختلط" الرجال مع النساء في الطريق؛ فقال ﷺ للنساء: "استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحقُقْن الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به].
ولا يغيبن عن ذهنك وأنت تقرأ مثل هذه "الاحتياطات" التشريعية أنها جاءت في حق "أشرف الناس" بعد الأنبياء، وفي "الطريق العابر"، وفي "الوقت القصير"، وفي "وضح النهار"، مع "وجود الحجاب"، حالة الخروج من "أطهر البقاع"، بعد "أشرف العبادات العملية"، فمن باب أولى أن يمنع في أماكن المكث الطويل في أزمان الريب، والبعد عن الحجاب، وضعف الإيمان.
وبالله عليك حين يقرأ المسلم المتجرد الباحث عن الحق كل هذه "المنظومة المتماسكة" من "التشريعات" التي تستهدف سدَّ كل الطرق المفضية "لتطبيع" العلاقات بين الجنسين، فهل يشك أن من مقاصد الشريعة التي يريدها الله ويحبها "التحفظ والاحتياط في العلاقة بين الجنسين"؟! وأن "اختلاط الرجل بالمرأة في دوائر العمل بالساعات الطوال" من الأمر المحرم في دين الإسلام.
2 / 296