1020

Articles from Dorar.net

مقالات موقع الدرر السنية

ناشر

موقع الدرر السنية dorar.net

الأول: عدم جواز أخذ شيء منها ودليلهم الأمر بالإعفاء وأخذوا من معنى الإعفاء الترك وهو أحد معنيي الإعفاء، أما بقية ألفاظ الحديث فلا تدل على عدم جواز أخذ شيء منها.
الثاني: جواز الأخذ منها مع توفيرها وإرخائها، ودليلهم أن الإعفاء يأتي في اللغة بمعنى الكثرة كما تقدم، قالوا: فمن ترك لحيته وأعفاها حتى طالت وكثرت فقد حقق الإعفاء الواجب، كما استدلوا بفعل عدد من الصحابة منهم ابن عمر وأبو هريرة ﵃ بأخذ ما زاد على القبضة، ثم اختلفوا هل كان هذا في نسك أم لا؟ وهذا الاختلاف لا يغير في أصل الاستدلال لأنه كما قال ابن عبد البر في (الاستذكار) (٤/ ٣١٧): «لو كان غير جائز ما جاز في الحج».
وسبب اختلافهم هو أن ابن عمر ﵁ راوي حديث: (أعفوا اللحى) هو نفسه كان يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة فمن قال بعدم الجواز استدل بقاعدة: (العبرة برواية الراوي لا برأيه) ومن قال بالجواز استدل بقاعدة: (الراوي أدرى بما روى) وقال لم يخالف ابن عمر ﵄ روايته بل هذا معنى الإعفاء.
وقد قال بجواز أخذ ما زاد على القبضة جمهور من أهل العلم منهم الإمام مالك والإمام أحمد وعطاء وابن عبد البر وابن تيمية وغيرهم وعندهم أن ما زاد على القبضة تحقق فيه الإعفاء والتوفير والإرخاء:
قال أبو الوليد الباجي في (المنتقى شرح الموطأ) (٤/ ٣٦٧): «روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ، قيل لمالك: فإذا طالت جدًا قال: أرى أن يؤخذ منها وتقص، وروي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة»
وقال ابن هانئ في مسائله (٢/ ١٥١): «سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه؟ قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة، قلت: فحديث النبي ﷺ: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقه، ورأيت أبا عبد الله يأخذ من عارضيه ومن تحت حلقه» أ. هـ
وقال الخلال في كتاب (الوقوف والترجل) (ص١٢٩): «أخبرني حرب قال: سئل أحمد عن الأخذ من اللحية؟ قال: إن ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة، وكأنه ذهب إليه، قلت ما الإعفاء: قال: يروى عن النبي صبى الله عليه وسلم، قال: كأن هذا عنده الإعفاء» أ. هـ
وقال المرداوي في (الإنصاف) (١/ ١٢١): «ويعفي لحيته ... ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة، ونصه -يعني أحمد- لا بأس بأخذ ذلك وأخذ ما تحت الحلق ...» أ. هـ
وقال ابن بطال في شرح البخاري (٩/ ١٤٧): «قال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كثرت».
وقال الحافظ ابن عبد البر في (الاستذكار) (٤/ ٣١٧): «وفي أخذ ابن عمر من آخر لحيته في الحج دليل على جواز الأخذ من اللحية في غير الحج لأنه لو كان غير جائز ما جاز في الحج ... وابن عمر روى عن النبي ﷺ: (وأعفوا اللحى) وهو أعلم بمعنى ما روى، فكان المعنى عنده وعند جمهور العلماء الأخذ من اللحية ما تطاير والله أعلم».
وقال شيخ الإسلام في (شرح العمدة) (١/ ٢٣٦): «وأما إعفاء اللحية فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره، نص عليه كما تقدم عن ابن عمر، وكذلك أخذ ما تطاير منها» أ. هـ
وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (١٠/ ٣٦): «قلت: الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه» ا. هـ
وفي حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٥٩): «لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت» أ. هـ

3 / 15