506

الاربعون حديثا :510

ويدل هذا الحديث الشريف وأمثاله من الأخبار التي ترغب على ملازمة الديانة الحقة ، على أن خطايا المؤمنين وذي الدين الحق ، تؤول إلى المغفرة كما قال الله سبحانه «إن الله يغفر الذنوب جميعا» (1) . ولهذا نستطيع أن نقول بأن سيئات المؤمنين أفضل من حسنات الآخرين التي لا تقبل أبدا ، بل لعل الحسنات التي لا تحتوي على شرائط القبول مثل الإيمان والولاية ، تنطوي على ظلمات أكثر من الظلمات الموجودة في سيئات المؤمنين الذين يعيشون في حال الخوف والرجاء نتيجة نور الإيمان المشع في قلوبهم . وعلى أي حال لا يدل هذا الحديث على أن أهل الإيمان لا يحاسبون على سيئاتهم كما هو ظاهر .

ومن الأحاديث المشهورة التي يقال أنها مشهورة بين الفريقين الحديث القائل : «حب علي حسنة لا يضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة» (2) .

وهذا الحديث الشريف من قبيل الأحاديث المذكورة التي وردت في الإيمان ومعناه اما ما ذكره المرحوم المجلسي في تلك الأخبار من أن المقصود من الضرر المنفي هو الخلود في النار أو الدخول فيها ، فيكون المعنى أن حب علي عليه السلام الذي هو أساس الإيمان وإكماله وإتمامه يوجب بواسطة شفاعة الشافعين ، التخلص من النار . وعليه كما قلنا لا يتنافى هذا الاحتمال مع ألوان العذاب في عالم البرزخ . وقد ورد في ذلك عن الصادق عليه السلام (والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم) . أو ما ذكرناه من أن حب الإمام علي عليه السلام يبعث على نور وإيمان يجنبان صاحبهما عن الآثام ، ويدفعانه إلى التوبة والإنابة إذا إبتلى بالمعصية من دون أن يفسح المجال أمامه للتمادي في الغي والعصيان .

ومن تلك الأحاديث ، الأخبار الواردة في تفسير الآيات الشريفة المذكورة في سورة الفرقان . قال الله تعالى :

« والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما» (3) .

ونحن نقتصر على ذكر واحدة من تلك الأخبار ، لأنها جميعا متقاربة في المضمون والمعنى :

عن الشيخ في أماليه بإسناده عن محمد بن مسلم الثقفي قال : «سألت أبا جعفر محمد بن علي الاربعون حديثا :511

صفحه ۵۱۰