چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :427
فبموجب هذا الحديث الشريف ، أن الإنسان الذي لا ورع له ، يكون محروما من الكرامات التي وعدها الله لعباده . وهذا الحرمان من أعظم الخذلان والشقاء . وفي الوسائل مسندا إلى الإمام الباقر عليه السلام في حديث «لا تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع» (1) .
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ثم (... قال يا عيسى بن عبد الله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه) (2) .
ولا بد من معرفة أن المقياس في كمال الورع على ضوء الروايات الشريفة ، هو الاجتناب عن محرمات الله ، وأن كل من يبتعد عن المحرمات الإلهية أكثر ، يعد من أورع الناس طرا . فينبغي أن لا يستغل الشيطان هذا الموضوع ليس منا وفي مصر مائة ألف يوجد أحد أورع منه ويعظمه ، ويلقي اليأس في القلب ، لأن من طبيعة هذا الملعون دفع الإنسان إلى الشقاء الأبدي من خلال اليأس ، بأن يقول له في المقام مثلا : كيف يمكن أن يكون أورع إنسان في بلد يحتضن مائة ألف أو يزيدون من الناس ؟ فإن هذا من أساليب كيد هذا اللعين ، ووساوس النفس الأمارة . وجوابه هو أن من ابتعد عن المحرمات الإلهية يندرج في هذه الروايات ، حسب ما يستفاد من الأحاديث المباركة ، ويعتبر من أورع الناس .
ثم إن الابتعاد عن المحرمات الإلهية ، لا يستدعي جهدا جبارا ، بل الإنسان مع قليل من الترويض النفسي والعمل ، يستطيع أن يترك جميع المحرمات ، شريطة إرادته على أن يكون من أهل السعادة والنجاة ، ومن أهل الولاية للأئمة الأطهار وكرامة الحق المتعالي . وإذا لم يكن له صبر على المعصية ، بهذا المقدار ، لما تحقق له البعد عن المعصية . أنه يجب أن يتمتع بقدر من الجلادة والإصرار والترويض النفسي .
تتميم: في بيان مفاسد الخيانة وحقيقة الامانة
توجد في المقام نكتة لا بد من الإشارة إليها ، وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أوصى بالورع فرع عليه قائلا (ولا تجترئ على خيانة أبدا) مع أن الورع يكون عن كل المحرمات ، أو يكون أعم من الخيانة ، وعليه لا بد من تفسير الخيانة بمعنى أعم من المتفاهم العرفي لها ، حتى تتطابق مع الورع ، بأن نقول إن مطلق المعصية أو اقتراف مطلق ما يمنع السير إلى الله خيانة ، لأن التكاليف الإلهية أمانات للحق سبحانه كما ورد في الآية الكريمة «إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ...» (3) الخ . حيث فسر بعض المفسرين الأمانة الاربعون حديثا :428
صفحه ۴۲۷