395

رضوان الله عليهم السعي في سبيل إصلاح سيرته وباطنه ، وبذل الجهد حتى يأتي بالفرائض على الأقل مع توجه القلب ، ويجبر عيوبها بالنوافل . كما ورد في الأحاديث الشريفة ، أن النوافل تجبر الفرائض وتبعث على قبولها .

في العلل : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «إنما جعلت النافلة ليتم بها ما يفسد من الفريضة» (1) .

وروى الشيخ قدس سره بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «يرفع للرجل من الصلاة ربعها أو ثمنها أو نصفها أو أكثر بقدر ما سها (2) ، ولكن الله تعالى يتم ذلك بالنوافل» (3) .

ومن هذا القبيل روايات كثيرة . ومن المعلوم أننا لا نخلو من السهو والنسيان وتشويش في الحواس والأمور الأخرى التي تتنافى مع الصلاة أو مع كمالها ، وقد شرع الله بلطفه الكامل النوافل حتى تجبر نقيصتها ، ومن اللازم وبقدر الإمكان أن لا نغفل عن هذا الأمر ولا نترك النوافل .

وعلى أي حال أيها العزيز ، أفق قليلا من الغفلة ، وتأمل في أمرك ، وانظر في صحيفة أعمالك ، واخش من أعمال تظن أنها صالحة مثل الصلاة والصوم والحج وغيرها ، في حين أنها تكون سبب عنائك وذلك في ذلك العالم . فحاسب نفسك ما دامت الفرصة مؤاتية ، وزن عملك بيدك ، وزنه في ميزان شريعة أهل البيت وولايتهم ، وتبين من صحته وفساده وكماله ونقصه ، وأجبره ما دامت الفرصة سانحة ، والمهلة باقية . وإن لم تحاسب نفسك هنا ولم تصحح أعمالك فستحاسب هناك ، ويوضع ميزان الأعمال أمامك ، فتواجه مصائب عظمى . إتق الله في ميزان عدله ، ولا تغتر بشيء ، ولا تترك الجد والاجتهاد ، وراجع صحيفة أعمال أهل البيت عليهم السلام المعصومين من الخطأ ، وتأمل فيها ، حتى تعرف بأن الأمر صعب والطريق ضيق ومظلم .

أنظر إلى هذا الحديث الشريف وانتبه إلى تفاصيل الأمور من خلال هذا الإجمال .

عن فخر الطايفة وسنادها وذخرها وعمادها محمد بن النعمان المفيد رضوان الله عليه في الإرشاد : عن سعيد بن كلثوم ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : «والله ما أكل الاربعون حديثا :400

صفحه ۳۹۹