چهل حدیث
الاربعون حديثا
الدين والتقوى أصبح وسواسيا ، مع أن الوسوسة لا ترتبط بالديانة أبدا ، بل هي مخالفة للدين ومن ثمار الجهل وعدم العلم . ولكنهم لما لم يبينوا له حقيقة الأمر ، ولم يبتعدوا عنه ولم يؤنبوه بل على العكس مدحوه وأثنوا عليه ، استمر في عمله الشنيع ، حتى بلغ نهايته ، وجعل نفسه لعبة بيد الشيطان وجنوده ، فأقصاه من ساحة قدس المقربين .
فيا أيها العزيز ، بعد أن علم نقلا وفعلا بأن هذه الوساوس من الشيطان ، وهذه الخواطر من عمل إبليس ، الذي يفسد عملنا ، ويصرف قلوبنا عن الحق المتعالي . ومن المحتمل أنه لا يكتفي بهذه الوسوسة في العمل ، بل يبدي البراعة ، ليدخل الوسوسة في العقيدة والدين ، ويبعد دينك عن دين الله ، ويجعلك شاكا في المبدء والمعاد ، ويدفعك إلى الشقاء الأبدي . وإذا لم يستطع أن يضلل أشخاصا عبر الفسق والفجور ، فهو يسلك سبيل العبادات والمناسك فيبطل نهائيا الأعمال والأفعال التي يجب أن نتقرب بها إلى الله ، ونعرج من خلالها إلى الحق المتعالي ، ويجعلها دوافعا للابتعاد عن ساحة القدس الربوبي جل شأنه والتقرب من إبليس وجنوده . وعلى أي حال يخشى منه أن يعبث في عقائدك . فلا بد من معالجة هذه الحالة بأي شكل كان وبواسطة أي ترويض ممكن .
فصل:
إعلم أن معالجة هذه الآفة القلبية التي يخشى منها أن تودي بالإنسان إلى الهلاك الأبدي والشقاء الدائم ، كبقية الأمراض القلبية ، يمكن أن تتم بواسطة العلم النافع والعمل بكل سهولة ويسر . ولكن يجب أن يشعر الإنسان بإنه سقيم ، حتى يسعى في سبيل المعالجة . ولكن النقص يكمن في أن الشيطان قد يزين له الأمور على مستوى لا يرى فيه هذا المسكين نفسه مريضا ، وإنما الآخرون يرونه منحرفا عن السبيل وغير مكترث بالدين .
أما سبيل العلم بأنه سقيم أو ليس بسقيم ، فهو التفكر في هذه الأمور المذكورة ، حيث يجدر بالإنسان أن تكون أعماله وأفعاله ، نتيجة التفكر والتأمل . بأن يفكر في أن هذا العمل الذي يريد أن ينجزه ، ويريد أن يجعله مرضيا لله تعالى من أي مصدر يكون وممن يؤخذ حتى تكون كيفيته بهذا الشكل المخصوص ؟ ومن الواضح أن العوام من الناس يأخذون من الفقهاء كيفية العمل ، ومراجع التقليد يستنبطون من الكتاب والسنة والقواعد الفقهية . وعندما نرجع إلى الفقهاء نسمع منهم القدح في عمل الوسواسي ، ويرون بعض أعماله الباطلة ، وعندما نرجع إلى الأحاديث الشريفة ، والكتاب الإلهي نجد بأن عمله يعتبر من الشيطان ويجعل صاحبه مجنونا . إذن إن الإنسان العاقل إذا فكر وتدبر قليلا قبل أن يهيمن الشيطان على عقله لأوجب على نفسه الاقلاع عن هذا العمل الفاسد ، ولسعى في سبيل تصحيح عمله حتى يكون مرضيا عند الحق المتعال .
صفحه ۳۷۰