چهل حدیث
الاربعون حديثا
أيضا الأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام ثم علماء الأخلاق وأصحاب الرياضة الروحية وذوي المعارف .
والعلوم التي تناط بها تربية الظاهر وترويضه ،علم الفقه ومبادئه ، وعلم آداب المعاشرة وتدبير المنزل ، وسياسة المدن ويتكفل بشرحها الأنبياء ثم الأولياء عليهم السلام ثم علماء الظاهر من الفقهاء والمحثين . ولا بد من معرفة أن كل واحد من هذه المراتب الثلاث الإنسانية المذكورة مترابطة بدرجة ، تنعكس آثار كل مرتبة على المرتبة الأخرى من دون فرق في ذلك بين الأمور الكمالية ، أو الأمورالقبيحة المعيبة .
مثلا لو أن شخصا قام بالظائف العبودية والمناسك الظاهرية حسب ما هو لازم ومطابق لتوجيهات الأنبياء لانعكست من جراء أدائه لمسؤولياته العبودية آثار على قلبه وروحه ، حيث يحسن خلقه ، وتتكامل عقائده . وهكذا من يواظب على تهذيب خلقه وتحسين باطنه ، يترك آثارا على النشأتين الأخريتين البرزخ والقيامة . كما أن كمال الإيمان ومتانة العقائد يؤثران في النشأتين التاليتين . ويكون كل ذلك نتيجة شدة الارتباط بين المقامات الثلاثة ، بل التعبير بالارتباط بين العوالم الثلاثة من جهة ضيق الخناق لعدم وجود كلمة أخرى تعبر عن مدى تداخل كل منها في الآخر . إذ لا بد وأن نقول إنها العوالم الثلاثة حقيقة واحدة ، ذات مظاهر ثلاثة . وهكذا كمالات المقامات الثلاثة مرتبطة بكمالات كل واحد منها . من دون أن يظن أحد أنه يستطيع أن يكون ذا إيمان كامل أو خلق مهذب من دون الأعمال الظاهرية ، والعبادات الصورية . أو يستطيع أن يجعل إيمانه كاملا وأعماله تامة ، رغم نقصان في خلقه وعدم تهذيبه ، أو يمكن أن يتم أعماله الظاهرية ويكمل محاسن أخلاقه من دون الإيمان القلبي . وهكذا عندما تكون الأعمال الصورية الصلاة ، الصوم ، الحج و... ناقصة وغير واقعة على ضوء أوامر الأنبياء ، لحصل حجاب في القلب وكدرة في الروح ، وهما يمنعان من نور الإيمان واليقين . وأيضا إذا كان الخلق الذميم معشعشا في القلب ، لمنع من نفوذ الإيمان إليه .
فيلزم على طالب السفر إلى عالم الآخرة ، والسلوك على الصراط المستقيم للإنسانية أن يتمعن في كل واحد من المراتب الثلاث ، ويشدد في المراقبة عليها ، ويصلحها ، ويروضها ولا يلوي بوجهه عن كل واحد من الكمالات العلمية والعملية .
لا يحسب بأن تهذيب الخلق أو ترسيخ العقائد أو موافقة ظاهر الشريعة ، يكفيه ، كما اكتفى بعض أصحاب العلوم الثلاثة بكل واحد من الأمور الثلاثة . فمثلا يقوم شيخ الإشراق في أول كتابه (حكمة الإشراق) بتقسيمات ، تعود إلى : كامل في العلم والعمل ، وكامل في العمل وكامل في العلم ، ويستفاد من ذلك أن كلا من العلم الكامل مع النقصان في العمل ، أو العمل الكامل مع النقصان في العلم ، يمكن أن يتحقق ، واعتبر ذوي العلم الكامل ، من أهل الاربعون حديثا :354
صفحه ۳۵۳