چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :347
ويجب على طلاب العلوم الدينية ، والسالكين لهذا السبيل المحفوف بالمخاطر ، أن يكون أول ما يضعونه بعين الاعتبار ، إصلاح أنفسهم أثناء الدراسة ويقدموه مهما أمكن على كل شيء ، لأنه أوجب كل الواجبات العقلية والفرائض الشرعية وأصعبها .
فيا طلاب العلوم الاسلامية ، والكمالات والمعارف ، استيقظوا من نومكم ، واعلموا أن الله قد أتم الحجة عليكم أكثر ، وسيحاسبكم أشد ، ويكون ميزان أعمالكم وعلومكم مغايرا كليا لميزان كافة العباد ، وصراطكم أرق وأدق ، ومحاسبة الله لكم أعظم .
الويل لطالب علم ، عندما يبعث علمه في قلبه ، الظلمة والكدرة . كما نشعرنحن بأننا إذا حصلنا على بعض المفاهيم الناقصة والمصطلحات التي لا طائل تحتها ، توقفنا عن متابعة طريق الحق ، وتحكم فينا الشيطان والنفس ، وأنثنينا عن طريق الانسانية والهداية ، فغدت هذه المفاهيم الحقيرة حجابنا الغليظ ، ولا منجى لنا إلا اللجوء إلى الذات المقدس تعالى .
إلهي : نحن نعترف بالتقصير ، ونقر بالإثم ، ونعلم بأننا لم نخط خطوة واحدة في سبيل رضاك ، ولم نأت بعبادة على وجه الاخلاص لك . ولكن نرجو أن تعاملنا بلطفك العميم ورحمتك الواسعة . وأن تستر عيوبنا في الآخرة كما سترت عيوبنا في الدنيا فإننا هناك أحوج إلى الستر والمغفرة .
ويجب في هذا المقام أيضا أن أبين نكتة مذكورة في ذيل الجملة الأولى من الحديث الشريف وهو أن الإمام يقول «فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره» وهذه الجملة أيضا ستحصل سواء كانت إخبارا أو دعاءا . ويجب أن يكون الانسان حذرا جدا من العمى في البصيرة والباطن الذي يكون مصدر كافة أنواع الشقاء والظلمات ومبعثا لكل أصناف التعاسة .
وهكذا فإن «قطع الأثر من آثار العلماء» ، والحرمان من كراماتهم وعطاياهم ، مضافا على أنه حرمان في نفسه ، يكون شناره وعاره وفضيحته أمام الخواص في ساحة حق المتعالي يوم القيامة أكثر مما يتصور .
فصل:
لأصحاب الفقه والعقل الذين يقصدون التفقه في الدين وإدراك الحقائق أيضا علامات وآثار ، عمدتها ما ذكره الإمام عليه السلام :
منها : أنه ينجم عن هذا العلم في قلبه الحزن والهم والانكسار ، ومن الواضح أن هذا الانكسار والفزع لا يكون لأجل الأمور الدنيوية الدنية الزائلة ، بل إنه ناجم عن الخوف من المعاد ، والتقصير في وظائف العبودية . وإن الانكسار والحزن مضافا إلى أنهما ينيران القلب ويجليانه ، يكونان مبدءا لإصلاح النفس ، ونمشأ للنهوض بوظائف العبودية . وإن هذا النور الاربعون حديثا :348
صفحه ۳۴۷