303

چهل حدیث

الاربعون حديثا

ژانرها

الاربعون حديثا :307

وعلى أي حال نستعيذ بالله من شرالشيطان والنفس الامارة . «أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي» (1) .

ولا بد من معرفة ان تخليص النية من جميع مراتب الشك والرياء وغيرها ومراقبتها والمحافظة عليها من الامور الصعبة والمهمة جدا ، بل إن بعض مراتبها لا يتيسر إلا للخلص من أولياء الله تعالى . لأن النية عبارة عن الارادة الباعثة نحو العمل ، وهي تتبع الغايات الاخيرة الدافعة نحو العمل ، كما أن هذه الغايات تتبع الملكات النفسانية التي تشكل باطن ذات الانسان وشاكلته . فمن له حب الجاه والرياسة ، وغدا هذا الحب ملكة نفسانية وشاكلة روحه ، كان منتهى أمله البلوغ إلى سدة الزعامة ، وكانت افعاله الصادرة منه تابعة لتلك الغاية ، وكان دافعه ومحركه هو مبتغاه النفسي المذكور ، وصدرت عنه اعماله للوصول الى ذلك المطلوب . فما دام هذا الحب في قلبه ، لا يمكن ان يصير عمله خالصا . ومن صار حب النفس والأنانية ملكة له ، وشاكلة نفسه ، كانت غاية مقصده ونهاية مطلوبه الوصول الى ما يلائم نفسه وكان الدافع والمحرك له في هذه الاعمال ، نفس هذه الغاية ، سواء كانت الاعمال للوصول الى مطلوب دنيوي او اخروي من قبيل الحور والقصور والجنات ونعم ذلك العالم . بل ما دامت الأنانية ، والذاتية موجودة ، كان إقدامه أو سلوكه لتحصيل المعارف الربوبية والكمالات الروحية ، لنفسه ونفسانياته من حب للنفس لا من حب لله . ومن المعلوم انهما لا يجتمعان ، بل إذا أحب الله كان ، من أجل نفسه وليس من أجل الله وكانت غاية المقصود ونهاية المطلوب نفسه ونفسانياته .

فاتضح ان تخليص النية من مطلق الشرك ، عمل صعب جدا ، ولا يقدر عليه كل أحد . وان كمال الأعمال ونقصها تابع لكمال النية ونقصها ، لأن النية هي الصورة الفعلية ، والناحية الملكوتية للعمل . كما أشرنا إليه سابقا .

وفي الحديث الشريف تلميح الى هذا الموضوع ، عندما يقول «والنية أفضل من العمل ألا وإن النية هي العمل» واحتمل بعض أن هذا المعنى مبالغة ، ولكنه ليس بشيء من المبالغة ، بل مبني على الحقيقة ، لأن النية هي الصورة الكاملة للعمل ، والفصل المحصل له ، وصحة العمل وفساده وكماله ونقصه ، مرتبطة بالنية .

كما أن عمل شخص واحد لإختلاف نيته قد يكون تعظيما للغير ، وقد يكون توهينا له ، وقد يصير تاما بها ، وقد يصير ناقصا لفقدانها ، وقد يكون من سنخ الملكوت الاعلى وله صورة بهية جميلة ، وقد يكون من سنخ الملكوت السفلى وله صورة موحشة مخيفة .

صفحه ۳۰۷