چهل حدیث
الاربعون حديثا
ژانرها
الاربعون حديثا :104
فصل:قد يكون سببا للتكبر
اعلم ان من الممكن احيانا ان يتكبر فاقد الكمال على واجد الكمال ، كان يتكبر الفقير على الغني والجاهل على العالم . ولا بد ان نعرف انه مثلما كان العجب احيانا مدخلا للتكبر ، فان الحسد قد يصبح ايضا مدخلا اليه . فالانسان الذي يفتقر الى كمال موجود في غيره ، يندفع الى ان يحسده ، ثم يصير سببا لكي يتكبر عليه ويسعى جهده لاذلاه واهانته .
روي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال : «الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس ...» ثم قال : «ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين ، فقيل لها : تنحي عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : ان الطريق لمعرض . فهم بها بعض القوم ان يتناولها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «دعوها فانها جبارة» (1) .
وقد تظهر هذه الصفة في بعض اهل العلم ، مبررا ان التواضع امام الاغنياء غير محمود ، وتقول له نفسه الامارة بالسوء ان التواضع للاغنياء منقصة للايمان . ان المسكين لا يميز بين التواضع لغني لغناه والتواضع لغير ذلك . فمرة يتواضع الانسان مدفوعا برذيلة حب الدنيا والانجذاب نحو طلب الجاه والمقام . فليس هذا من خلق التواضع في شيء ، بل انه المداهنة والملق وانه من الرذائل النفسانية ، وصاحبها لا يتواضع للفقراء ، الا اذا طمع فيهم بشيء او اراد منهم شيئا .
ومرة اخرى يكون طبع التواضع في الانسان داعية له الى احترام الناس والتواضع لهم . فقراء كانوا ام اغنياء ، مرموقين كانوا ام مغمورين . فهذا تواضعه خالص من غير شائبة ، وروحه طاهرة مطهرة ، لم يجتذب قلبه الجاه والمقام . انه تواضع محمود للفقراء ومحود للاغنياء ، فلا بد من احترام كل انسان بما هو خليق به . اما تحقيرك لاهل الجاه والغنى والتكبر عليهم فلا يعني انك لست متملقا ، بل يعني انك حسود ، وتكون في الوقت نفسه على خطأ . ولهذا اذا رايتهم يحترمونك على غير انتظار وتوقع ، تتواضع لهم وتخفض لهم جناحك .
وعلى كل حال ، ان مكائد النفس واحابيلها من الدقة المتناهية بحيث ان المرء لا يسعه الا ان يستعيذ بالله منها .
والحمد لله اولا وآخرا .
صفحه ۱۰۴