554

انموذج جلیل

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

ویرایشگر

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

ناشر

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

ویراست

الأولى،١٤١٣ هـ

سال انتشار

١٩٩١ م

محل انتشار

الرياض

سورة المرسلات
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) ينفى وجود الاعتذار منهم لأن الاعتذار إنما يكون بالنطق، فما فائدة نفى الاعتذار بعد نفى النطق؟
قلنا: معناه أنهم لا ينطقون ابتداء بعذر مقبول وحجة صحيحة، ولا بعد أن يؤذن لهم في ذلك، فإن الأثير والجانى الخائف عادة قد لا
ينطق لسانه بعذره وحجته ابتداء لفرط خوفه ودهشته، ولكن إذا أذن (له) في إظهار عذره وحجته انبسط وانطلق لسانه، فكانت
الفائدة في الجملة، الثانية نفى هذا المعنى: أي لا ينطقون بعذر ابتداء ولا بعد الإذن.
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) يدل على وجود الاعتذار منهم، فكيف التوفيق بينه وبين ما نحن فيه؟
قلنا: قيل المراد بتلك الظالمون من المسلمين، وبما نحن فيه الكافرون وآخر تلك الآية يضعف هذا الجواب، أي قوله: (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) .

1 / 553