501

انموذج جلیل

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

ویرایشگر

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

ناشر

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

ویراست

الأولى،١٤١٣ هـ

سال انتشار

١٩٩١ م

محل انتشار

الرياض

فإن قيل: كيف قال تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)
والله تعالى لا يشغله شيء؟
قلنا: قال الزجاج: الفراغ في اللغة على ضربين: أحدهما: الفراغ من شغل، والآخر: القصد للشيء والإقبال عليه، وهو تهديد ووعيد، ومنه قولهم: سأتفرغ لفلان: أي سأجعله قصدى، فمعنى الآية
سنقصد لحسابكم ومعاقبتكم.
* * *
فإن قيل: كيف وعد سبحانه الخائف جنتين فقط؟
قلنا: لأن الخطاب للثقلين، فكأنه قيل لكل خائفين من الثقلين جنتان، جنة للخائف الإنسى، وجنة للخائف الجنى، وقيل: المراد به
أن لكل خائف جنتين، جنة لفعل الطاعات، وجنة لترك المعاصى، وقيل: جنة يثاب بها، وجنة يتفضل بها عليه زيادة لقوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) أي الجنة وزيادة.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) ولم يقل سبحانه فيهما والضمير للجنتين؟
قلنا: الضمير لمجموع الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة
وغيرها مما سبق ذكره، وقيل: هو للجنتين، وإنما جمعه لاشتمال الجنتين على قصور ومنازل، وقيل: الضمير للمنازل والقصور التى
دل عليها ذكر الجنتين، وقيل: الضمير لمجموع الجنان التى دل عليها ذكر الجنتين، وقيل: الضمير عائد إلى الفرش لأنها أقرب، وعلى هذا القول "فى" بمعنى على، كما في قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) .

1 / 500