أراد شرار الناس وأكياس.
وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للبيد:
نشين صحاح البيد كل عشيةٍ ... بعود السراء عند بابٍ محجّب
أراد أنهم بقسيهم ويفخرون يخططون فيقولون: فعلنا وفعلنا والسراء: خشب يُتخذ منه القسيُّ، ومثله قول الحطيئة:
أم من لخصم مضجعين قسيهم ... ميل خدودهم عظام المفخر
وذلك أن القوم إذا جلسوا يتفاخرون خطوا بأطراف قسيهم فِي الأرض: لنا يوم كذا وكذا، ولنا يوم كذا وكذا، يعددون أيامهم ومآثرهم.
وصف عَلَى ﵁ رَسُول اللَّهِ ﷺ
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، ﵀، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْهَامَةِ، كَثِيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ رَجِلا، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلَ أَصَابِعِهَا، هَكَذَا الْحديث، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَلا طَوِيلا وَلا قَصِيرًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ ﷺ» قال أبو علي: الرجل استرسال الشعر كأنه مسرّح وهو ضد الجعودة، يُقَال رجلٌ رَجِل الشعر.
والمسربة: الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، للحارث بن وعلة: ألآن لما ابيض مسربتي عضضت من نابي عَلَى جذم قَالَ أَبُو عبيدة: والشثن: الخشن الغليظ.
وهذا من صفة النَّبِيّ ﷺ التمام وأنه ليس هناك استرخاء.
وضخم الكراديس يريد غليظ العظام، والكردوس: كل عظم عليه لحمه.