يتضمّن ذكر ما حذف من الجمل والأسماء الآحاد، اختصارا
، وهو القسم السادس، ويليه فصول من حذف الحرف. [الحذف (١)] اختصارا من أفصح كلام العرب، لأنّ المحذوف كالمنطوق به، من حيث كان الكلام مقتضيا له، لا يكمل معناه إلا به، فمن ذلك فى التنزيل، الحذف فى قوله: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢) أراد: فحلق ففدية، فاختصر، ولم يذكر «فحلق» اكتفاء بدلالة قوله: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ﴾ عليه، وحذف أيضا «عليه» الذى هو خبر ﴿فَفِدْيَةٌ﴾، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم (٣)، وحذف مفعول «حلق» فحقيقة اللفظ:
فمن كان منكم مريضا أو به أذى من/رأسه فحلق رأسه فعليه فدية.
ومثله فى حذف الجملة والعاطف قوله: ﴿فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ (٤) أراد: فضربه فانفلق، فلم يذكر فضربه، لأنه حين قال:
﴿أَنِ اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ﴾ علم أنه ضربه، ومثله: ﴿فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ﴾ (٥) ومثله، وهو أبلغ فى الحذف، لأنّ المحذوف منه جملتان وعاطفان،