609

آمالی ابن الشجری

أمالي ابن الشجري

ویرایشگر

الدكتور محمود محمد الطناحي

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

القاهرة

به أذى من رأسه، فحلق قبل أن يبلغ الهدى محلّه، فالمعنى: فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام فى الحجّ وسبعة إذا رجع، وكذلك معنى الآية الأخرى: ومن كان [منكم (١)] مريضا أو على سفر فليصم من أيام أخر عدّة ما أفطر، وكذلك المعنى فى الثالثة: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فليفد بصيام أو صدقة أو نسك، والمرفوعات الثلاثة، رفعها بالابتداء، وأخبارها محذوفة، تقديرها: فعليه عدّة من أيام أخر، أى صيام عدّة، وكذلك فعليه فدية.
ونظير هذه الآيات فى مجىء الخبر بمعنى الأمر، قوله: ﴿وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ (٢) أى لترضع الوالدات أولادهنّ، وقوله: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) أى حجّوا أيّها الناس البيت، وقوله: ﴿قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ (٤) معناه: البسوا واستتروا عند الطّواف بالبيت، ولا تطوفوا عراة، ومن الخبر الذى يراد به التعزية والأمر بالصبر، قوله جلّ وعلا: ﴿ما يُقالُ لَكَ إِلاّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٥) أى اصبر على ما يقول لك المشركون، وتعزّ بمن كان قبلك من الرّسل الذين أوذوا.
ومن الخبر الذى أريد به الأمر قولهم: «أمكنك الصّيد» أى ارمه، وقولهم:
«اتّقى الله امرؤ وصنع خيرا» (٦) أى ليتّق الله وليصنع خيرا.
ومن الخبر الذى أريد به النّهى قوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ (٧) أى لا تعودوا.

(١) ليس فى هـ.
(٢) سورة البقرة ٣٣٣.
(٣) سورة آل عمران ٩٧.
(٤) سورة الأعراف ٢٦.
(٥) سورة فصلت ٤٣.
(٦) تمامه «يثب عليه». الكتاب ٣/ ١٠٠،٥٠٤، والأصول ٢/ ١٦٣ والعسكريات ص ١٢٧، وذكر السهيلىّ منه «اتقى الله امرؤ» ونسبه للحارث بن هشام، نتائج الفكر ص ١٤٦، وهى من كلمة للحارث فى الاستيعاب ١/ ٣٠٤، كما أفاد محقق النتائج، وانظرها فى سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢١
(٧) سورة النور ١٧.

1 / 393