1448

آمالی ابن الشجری

أمالي ابن الشجري

ویرایشگر

الدكتور محمود محمد الطناحي

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

القاهرة

القسم واقعا على أوّل السّورة، وجعل «ما» التى فى قوله: ﴿كَما أَخْرَجَكَ﴾ بمعنى الذى، وجعلها واقعة على القديم تعالى جدّه، مع جعله الكاف بمعنى الواو، فقال فى حكايته: الأنفال لله والرسول والذى أخرجك. وهذا لو كان على ما تلفّظ به لوجب أن يكون فاعل ﴿أَخْرَجَكَ﴾ مضمرا عائدا على «الذى»، وكيف يكون فى ﴿أَخْرَجَكَ﴾ ضمير، والفاعل ﴿رَبُّكَ﴾؟ فكأنه قيل: الأنفال لله والرسول والذى أخرجك ربّك. ثم تعليقه لهذا الذى زعم أنه قسم، بأوّل السّورة يجرى مجرى القول الذى قبله فى تباعد المتعاقدين.
وأمّا قوله: إن موضع الكاف نصب على أنها نعت لمصدر ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ فإنه أيضا قول فاسد؛ لأنّ قوله: ﴿يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ معناه: فى إخراجك من بيتك وخروجهم معك، فلهذا قال: ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ فيكون المعنى على هذا التأويل: يجادلونك فى إخراجك من بيتك جدالا مثل ما أخرجك ربّك من بيتك. فهذا تشبيه الشىء بنفسه؛ لأنه تشبيه إخراجه من بيته بإخراجه من بيته.
وقوله: إن الكاف تكون نعتا لمصدر يدلّ عليه (١) معنى الكلام، تقديره: قل الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتا كما أخرجك. فهذا أيضا ضعيف لتباعد ما بينهما.
وأقرب هذه الأقوال إلى الصحّة قوله: إن الكاف تكون نعتا للمصدر الذى هو ﴿حَقًّا﴾ (٢) لأمرين: أحدهما تقارب ما بينهما، والآخر: أنّ إخراجه من بيته كان حقّا، بدلالة وصفه له بالحقّ فى قوله: ﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾.
وإيراد مكّىّ لهذه الأقوال الفاسدة، من غير إنكار شيء منها دليل على أنه كان مثل قائليها فى عدم البصيرة.

(١) فى الأصل: «على». خطأ.
(٢) ذكر هذا الوجه أبو الحسن الأخفش، فى معانى القرآن ص ٣٤٥، وراجع الموضع السابق عن البحر، والدرّ المصون ٥/ ٥٥٩.

3 / 185